بالتخشّع ، وتخلّى من التورّع « 1 » ؛ فدقّ اللّه من هذا حيزومه « 2 » وقطع منه خيشومه « 3 » ، وأمّا صاحب الاستطالة والختل ؛ فإنّه يستطيل على أشباهه وأشكاله ، ويتواضع للأغنياء من دونهم ؛ فهو لحلوائهم « 4 » هاضم « 5 » ، ولدينه « 6 » حاطم ؛ فأعمى اللّه من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وأمّا صاحب الفقه والعقل تراه ذا كآبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه « 7 » وقد انحنى في برنسه ، ويعمل ويخشى خائفا وجلا من كلّ أحد إلّا من كلّ ثقة من إخوانه ؛ فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه « 8 » .
[ 46 ] 30 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه عزّ وجلّ الخلق « 9 » في صعيد واحد ، ووضعت الموازين ؛ فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء « 10 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « الورع » بدل « التورّع » .
( 2 ) الحيزوم : وسط الصدر وما يضمّ عليه الحزام . . . ( لسان العرب ) .
( 3 ) الخيشوم : الأنف ( لسان العرب ) .
( 4 ) في المخطوط : « اخلواتهم » بدل « لحلوائهم » .
( 5 ) المراد ما يعطونه الأغنياء من أموالهم ولذيذ أطعمتهم وأشربتهم لأجل تملقه وتواضعهم إيّاهم .
( 6 ) الحاطم : الكاسر . وذلك لأنّه باع دينه بلقمة يأكلها من مائدتهم .
( 7 ) الحندس : الليل الشديد الظلمة .
( 8 ) الكافي : 1 / 49 / 5 عن عليّ بن إبراهيم رفعه ، الخصال : 194 / 269 وفيه « لحلوانهم » بدل « لحلوائهم » ، أمالي الصدوق : 727 / 997 عن ابن عبّاس .
( 9 ) في المخطوط : « النّاس » بدل « الخلق » .
( 10 ) الفقيه : 4 / 398 / 5853 ، تفسير القمّي : 2 / 64 ، تفسير فرات الكوفي : 259 ، أمالي الطوسي :
521 / 1149 ، أمالي الصدوق : 233 / 245 ، كلاهما عن مدرك بن عبد الرحمن عن الإمام الصادق عليه السّلام نحوه ، البحار : 2 / 14 / 26 .