إزار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجّادة كأنّه ركبة عنز ، فجعل يطوف بالبيت ، فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس عنه « 1 » حتّى يستلمه هيبة له واجلالا ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة ، وأفرجوا له عن الحجر ؟ فقال هشام : لا أعرفه - لئلّا يرغب فيه أهل الشام - فقال الفرزدق - وكان حاضرا - : لكنّي أعرفه .
فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فقال :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
هذا عليّ رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الظلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى « 2 » إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
هامش
( 1 ) ليس في المخطوط : « عنه » .
( 2 ) أي ينسب .