قال : قلت : رجل صالح من أهل الخير لأستمعنّ إلى دعائه ، فسمعته يقول في سجوده : عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك .
قال طاوس : فما دعوت بهنّ في كرب إلّا فرّج عنّي « 1 » .
[ 433 ] 5 - وقال طاوس : مررت بالحجر ، فإذا أنا بشخص راكع وساجد ، فتأمّلته فإذا هو عليّ بن الحسين عليه السّلام فقلت : يا نفسي « 2 » رجل صالح من أهل بيت النبوّة ، واللّه لأغتنمنّ دعاءه ، فجعلت أرقبه حتّى فرغ من صلاته ؛ ورفع باطن كفّيه إلى السماء وجعل يقول : إلهي « 3 » سيّدي سيّدي ! هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة ، وعيناي بالرجاء ممدودة ، وحقّ لمن دعاك بالندم تذلّلا أن تجيبه بالكرم تفضّلا .
سيدي ! أمن أهل الشقاء « 4 » خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل السعادة خلقتني فابشّر رجائي ؟
سيّدي ! ألضرب « 5 » المقامع خلقت أعضائي ، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟
سيّدي ! لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك ، لكنّي أعلم أنّي لا أفوتك .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 143 عن عبد القيس عن طاوس ، إعلام الورى : 1 / 489 ، تذكرة الخواصّ : 297 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 393 مختصر تاريخ دمشق : 17 / 235 .
( 2 ) في المطبوع : « نفس » بدل « نفسي » .
( 3 ) ليس في المخطوط : « الهي » .
( 4 ) في المخطوط : « الشقاوة » بدل « الشقاء » .
( 5 ) في المطبوع : « أبضرب » بدل « ألضرب » .