وبايعه الناس وخرج إلى المسجد متعمّما بعمامة رسول اللّه عليه السّلام ، لابسا بردة رسول اللّه ، متنعلا نعل رسول اللّه ، متقلّدا بسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصعد المنبر فجلس عليه متمكّنا ، ثمّ شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال :
يا معاشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، هذا ما زقّني رسول اللّه زقّا ، سلوني ؛ فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أما واللّه لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لأفتيت لأهل « 1 » التوراة بتوراتهم حتّى ينطق التوراة فيقول : صدق عليّ ما كذب ؛ لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى ينطق الإنجيل فيقول : صدق عليّ ما كذب ؛ لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ . وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا ؛ فهل فيكم أحد يعلم ما أنزل اللّه فيه ؟
ولولا آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » ثمّ قال :
سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق « 3 » الحبّة وبرأ النسمة ، لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار « 4 » مكيّها ومدنيّها ، سفريّها وحضريّها ، ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها ؛ لأخبرتكم « 5 » .
[ 284 ] 63 - وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ بن أبي طالب : إذا كان يوم القيامة
هامش
( 1 ) في المخطوط : « أهل » بدل « لأهل » .
( 2 ) الرعد : 39 .
( 3 ) في المخطوط : « خلق » بدل « فلق » .
( 4 ) زاد في المخطوط : « أنزلت » .
( 5 ) التوحيد : 305 / 1 ، الاحتجاج : 1 / 609 / 138 ، الإرشاد : 1 / 34 نحوه ، الاختصاص : 235 ، وراجع :
المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 38 ، البحار : 40 / 144 / 51 نقلا عن الإرشاد .