يا عليّ ، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك : يا شجر ، يا مدر ، يا ثرى ! محمّد رسول اللّه يقرؤكم السّلام .
قال : فذهبت ، فلمّا صرت بأعلى العقبة أشرفت على اليمن ، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي ، مشرعون رماحهم مصوّبون « 1 » أسنّتهم ، متنكّبون قسيّهم ، شاهرون سلاحهم ، فناديت بأعلى صوتي : يا شجر ، يا مدر ، يا ثرى ؛ محمّد رسول اللّه يقرؤكم السّلام .
قال : فلم تبق شجرة ، ولا مدرة ، ولا ثرى إلّا ارتجّ بصوت واحد : وعلى محمّد رسول اللّه وعليك السّلام . فاضطربت قوائم القوم ، وارتعدت ركبهم ، ووقع السلاح من أيديهم ، وأقبلوا إليّ مسرعين ، فأصلحت بينهم وانصرفت « 2 » . « 3 » .
[ 277 ] 56 - وقال أبو زيد النحوي : سألت الخليل بن أحمد العروضي ، فقلت : لم هجر الناس عليا عليه السّلام وقرباه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وموضعه من المسلمين موضعه وغناؤه في الإسلام غناؤه ؟
فقال : بهر واللّه نوره أنوارهم ؛ وغلبهم على صفو كلّ منهل ، والناس إلى أشكالهم أميل . أما سمعت الأوّل حيث يقول :
وكلّ شكل لشكله ألف * أما ترى الفيل يألف الفيلا « 4 »
قال : وأنشد « 5 » الرياشي في معناه عن العبّاس بن الأحنف :
هامش
( 1 ) في المخطوط : « مسوّون » بدل « مصوّبون » .
( 2 ) ليس في المخطوط : « وانصرفت » .
( 3 ) أمالي الصدوق : 293 / 327 عن حنش بن المعتمر ، مختصر بصائر الدرجات : 14 وفيه « مسومون » بدل « مصوّبون » عن جيش بن المعتمر كلاهما عنه عليه السّلام .
( 4 ) علل الشرائع : 145 / 1 عن أبي زيد النحوي ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 213 .
( 5 ) في المخطوط : « وانشدنا » بدل « انشد » .