فشغلني « 1 » الصوت ، واقتفيت الأثر فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعينه ، فاستترت له لأسمع كلامه « 2 » ، وأخملت الحركة ، فركع « 3 » ركعات في جوف الليل الغابر ، ثمّ فزع إلى الدعاء والتضرّع « 4 » والبكاء ، والبثّ والشكوى ، فكان ممّا ناجى « 5 » به اللّه أن قال :
إلهي افكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي ، ثمّ قال : آه إن أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول : خذوه ! ! فيا له من مأخوذ لا ينجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا اذّن فيه بالنداء ! ! ثمّ قال : آه من نار تنضج الأكباد والكلى ! آه من نار نزّاعة للشوى ! ! آه من غمرة من ملتهبات لظى « 6 » ! ! قال : ثمّ أنعم « 7 » في البكاء فلم أسمع له حسّا ولا حركة ، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر ، أوقظه لصلاة الفجر .
قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحرّكته فلم يتحرّك وزويته « 8 » فلم ينزو ، فقلت : إنّا للّه وإنا إليه راجعون ! مات واللّه عليّ بن أبي طالب « 9 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « فشغلتني » بدل « فشغلني » .
( 2 ) في المخطوط : « لا سمع كلامه » .
( 3 ) في المطبوع : « فرفع » بدل « فركع » .
( 4 ) في المخطوط : « والتضرّع » .
( 5 ) في المخطوط : « فما به اللّه ناجى » بدل « مما ناجى به اللّه » .
( 6 ) في المطبوع : « الظى » بدل « لظى » .
( 7 ) في المخطوط : « انغم » بدل « أنعم » .
( 8 ) في المخطوط : « ونزوته » بدل « وزويته » .
( 9 ) زاد في المخطوط : « قال : » .