الليل . مستجيب الدعاء ، جزيل العطاء ، محصي الأنفاس ، ربّ الجنّة والناس « 1 » .
الذي لا يشكل عليه لغة ، ولا يضجره المستصرخون ولا يبرمه إلحاح الملحّين .
العاصم للصالحين ، والموافق للمتّقين ، مولى المؤمنين « 2 » ربّ العالمين الذي استحقّ من كلّ خلق أن يشكره ويحمده على كلّ حال . أحمده وأشكره على السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء ، وأومن به وبملائكته وكتبه ورسله .
فاسمعوا وأطيعوا لأمره ، وبادروا إلى مرضاته ، وسلّموا لما قضى رغبة « 3 » في طاعته ، وخوفا من عقوبته ؛ لأنّه اللّه الذي لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوره « 4 » .
اقرّ له على نفسي بالعبوديّة ، وأشهد له بالربوبيّة ؛ واؤدّي ما أوحى إليّ به خوفا وحذرا من أن تحلّ بي منه « 5 » قارعة لا يدفعها عنّي أحد ، وإن عظمت منّته وصفت خلّته ، لأنّه لا إله إلّا هو ، قد أعلمني إن لم ابلّغ ما أنزل إليّ فما بلّغت رسالته ؛ فقد تضمّن لي العصمة وهو اللّه الكافي الكريم ، وأوحى إليّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 6 » الآية .
معاشر الناس ! ما قصّرت عن تبليغ ما أنزله ، وأنا مبيّن سبب هذه الآية : إنّ جبرئيل عليه السّلام هبط إليّ مرارا ثلاثا يأمرني عن السّلام ربّي وهو السّلام أن أقوم في هذا المشهد ، واعلم كلّ أبيض وأحمر وأسود ، أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ،
هامش
( 1 ) في المخطوط : « النار » بدل « الناس » .
( 2 ) ليس في المطبوع : « المؤمنين » .
( 3 ) في المطبوع : « رغبته » والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) في المطبوع : « جوده » بدل « جوره » .
( 5 ) ليس في المطبوع « منه » .
( 6 ) المائدة : 67 .