وأعطي مقاليد الأمور ، فتبدّل عمّا كان عليه من زيّ النسك والورع إلى كثير من الصفات المذمومة والأفعال القبيحة ، كالبخل وشرب الخمر إلى أن توفّي مشوّه السمعة ممقوتا .
وقال سيف الدين العقيلي من أعلام القرن التاسع في كتابه ( آثار الوزراء ) : شهاب الإسلام عبد الرزّاق : وزر للسلطان سنجر السلجوقي بعد عزل ابن عمّه صدر الدين بن فخر الدين بن نظام الملك .
قال السلطان سنجر عند اجتماعه في مرو بالوزير معين الدين أبي نصر أحمد الكاشي :
إنّه رأى من وزيره شهاب الإسلام من سوء السيرة وخبث السريرة ما لا ينبغي صدوره من السوقة ، فضلا عن أصحاب الدرس والفتوى والعمائم والتقوى ! وقال السلطان أيضا : أغمضت عمّا شاهدت منه كلّه إلى أن توفّي .
وورد في ( حبيب السير ) « 1 » : شهاب الإسلام عبد الرزّاق الطوسي : من أقارب خواجة نظام الملك استوزره السلطان سنجر السلجوقي بعد ما ظهرت خيانات كثيرة من صدر الدين ابن فخر الدين بن خواجة نظام الملك ، فتمرّد وطغى وسرق الخزانة إلى أن أمر السلطان بقتله ، واستوزر من بعده شهاب الإسلام هذا ، وكان في أوّل أمره يشتغل بطلب العلم ، فلمّا وزر طغى وتعجرف وشرب الخمر متجاهرا بذلك . انتهى .
بقي هنا أمر لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو : أنّ ابن حجر في ( لسان الميزان ) ذكر أنّ المترجم له مات سنة 508 ه ، وهذا لا يتّفق مع سنّي وزارة عبد الرزّاق المذكور ، اللهمّ إلّا أن يكون عبد الرزّاق أفتى بقتله يوم كان حليف المحراب وذلك قبل أيّام حكومته ، وإن كان الظاهر من عبارة ابن داود أنه قتله وهو رئيس نيسابور ، فلاحظ .
وورد في ( تاريخ نيسابور ) ، تلخيص الخليفة النيسابوري « 2 » نقلا عن خطّ الخواجة قطب الدين ، في أسماء الذين لهم قبور معلومة بنيسابور ما ترجمته : الشيخ محمد الفتّال رحمه اللّه وتربته في قبلي مقبرة ( خيرة ) بنيسابور .
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 513 طبع إيران .
( 2 ) ص 152 .