في الدنيا في حياته ؛ بينما هو صلّى اللّه عليه وآله إذ أتاه جبرئيل عليه السّلام بجام « 1 » من الجنّة ؛ فيه تحفة من الجنّة ، فهلّل الجام « 2 » ، وهلّلت التحفة في يده صلوات اللّه عليه وآله ، وسبّحا وكبّرا وحمدا ، فناولها أهل بيته فقالت مثل ذلك ، فهمّ أن يناولها بعض أصحابه ، فتناولها جبرئيل عليه السّلام [ و ] قال له : كلها ، فإنّها تحفة من الجنّة أتحفك اللّه بها « 3 » ، وليست تصلح إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ ؛ فأكل وأكلنا معه ؛ فإنّي لأجد حلاوته إلى ساعتي .
وإنّ نوحا عليه السّلام دعا ربّه فهطلت « 4 » له السماء بماء منهمر « 5 » ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا هاجر إلى المدينة أتوه في يوم جمعة فقالوا : يا رسول اللّه ! احتبس القطر ، واصفرّ العود ، وتهافت الورق . فرفع يده المباركة صلّى اللّه عليه وآله حتّى رؤي بياض « 6 » إبطيه ، وما في السماء سحابة ، فما برح حتّى سقاه اللّه عزّ وجلّ ، حتّى إنّ الشابّ المعجب بشبابه تهمّه نفسه « 7 » بالرجوع « 8 » إلى منزله من شدّة السيل ، فدامت أسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا : يا رسول اللّه ، تهدّمت الجدران واحتبست الرّكب والسفار « 9 » ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال هذه سرعة ملالة ابن آدم ، ثمّ قال : اللهمّ
هامش
( 1 ) الجام : إناء من فضة ( لسان العرب ) .
( 2 ) في المطبوع : « اللجام » .
( 3 ) ليس في المخطوط : « بها » .
( 4 ) في المخطوط : « فهبّط » بدل « فهطلت » .
( 5 ) إشارة إلى سورة القمر آية 11 :فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ.
( 6 ) في المطبوع : « روى بباطن » بدل « رؤي بياض » .
( 7 ) في المخطوط : « بنفسه » بدل « نفسه » .
( 8 ) في المخطوط : « النقع » بدل « بالرّجوع » .
( 9 ) السفار : الزمام ، والحديدة التي يخطم بها البعير ليذل وينقاد ( النهاية ) .