قَالَ : قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَلْقَانَا فَيُحْسِنُ اللِّقَاءَ .
فَقَالَ « 1 » : « وَأَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ مِنْ ذلِكَ ؟ » ثُمَّ تَلَا هذِهِ الْآيَةَ « 2 »
« لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ »
« 3 »
قَالَ : ثُمَّ قَالَ : « تَدْرِي « 4 » لِأَيِّ شَيْءٍ تَحَيَّرَ ابْنُ قِيَامَا ؟ » قَالَ « 5 » : قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « إِنَّهُ تَبِعَ أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَتَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ « 6 » شِمَالِهِ وَهُوَ يُرِيدُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : مَا تُرِيدُ ، حَيَّرَكَ اللَّهُ ؟ « 7 » » .
قَالَ : ثُمَّ قَالَ : « أَرَأَيْتَ لَوْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسى فَقَالُوا « 8 » : لَوْ نَصَبْتَهُ لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ وَاقْتَصَصْنَا « 9 » أَثَرَهُ ، أَ هُمْ « 10 » كَانُوا أَصْوَبَ قَوْلًا ، أَوْ « 11 » مَنْ قَالَ :
« لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى »
« 12 » ؟ » .
قَالَ : قُلْتُ : لَا ، بَلْ مَنْ قَالَ : نَصَبْتَهُ « 13 » لَنَا « 14 » فَاتَّبَعْنَاهُ وَاقْتَصَصْنَا « 15 » أَثَرَهُ .
قَالَ : فَقَالَ : « مِنْ هاهُنَا أُتِيَ « 16 » ابْنُ قِيَامَا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ » .
قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ ابْنَ السَّرَّاجِ « 17 » ، فَقَالَ : « إِنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِمَوْتِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَذلِكَ « 18 » أَنَّهُ أَوْصى عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَقَالَ : كُلُّ مَا خَلَّفْتُ مِنْ شَيْءٍ حَتّى قَمِيصِي هذَا الَّذِي فِي عُنُقِي لِوَرَثَةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَمْ يَقُلْ « 19 » : هُوَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهذَا إِقْرَارٌ ، وَلكِنْ أَيُّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) . في « د ، م » : « قال » .
( 2 ) . في الوافي : « الاستشهاد بالآية لبيان استمرار حيرته إلى موته » .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 110 .
( 4 ) . في « جت » : « أتدري » .
( 5 ) . في « بح » : - / « قال » .
( 6 ) . في « م » : - / « عن » .
( 7 ) . في المرآة : « إنّما دعا عليه بالحيرة لما علم في قلبه من الشكّ والنفاق » .
( 8 ) . في « بح ، جت ، جد » وحاشية « ن » : + / « له » .
( 9 ) . الاقتصاص : الاتّباع . الصحاح ، ج 3 ، ص 1051 ( قصص ) .
( 10 ) . في « بن » : « هم » من دون همزة الاستفهام .
( 11 ) . في « بن » : « أم » .
( 12 ) . طه ( 20 ) : 91 . وفي المرآة : « شبّه عليه السلام قصّة الواقفيّة بقصّة من عبد العجل ، حيث ترك موسى عليه السلام هارون بينهم ، فلم يطيعوه وعبدوا العجل ، ولم يرجعوا بقوله عن ذلك وقالوا :« لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ »الآية ، وكذا موسى بن جعفر عليه السلام خلّف الرضا عليه السلام بينهم عند ذهابه إلى عراق ، ونصّ عليه ، فلمّا توفّي عليه السلام تركوا وصيّه ولم يطيعوه واختاروا الوقف عليه » .
( 13 ) . في « د ، بف ، بن » والوافي وشرح المازندراني : « لو نصبته » .
( 14 ) . في « بف » : - / « لنا » .
( 15 ) . في « بح ، بف » : « فاقتصصنا » .
( 16 ) . « اتي » أي هلك ، وقال العلّامة الفيض في الوافي : « هاهنا اتي ابن قياما ؛ يعني من أجل أنّهم يزعمون إصابتهم في ذلك أتاهم البلاء والحيرة » .
( 17 ) . « ابن السرّاج » : هو أحمد بن أبي بشر السرّاج الكوفيّ الضالّ المضلّ ، من الواقفيّة .
( 18 ) . في « بف » : « وذاك » .
( 19 ) . في « بن » : « فلم يقل » .