خَلْفَ ذلِكَ الْوَادِي قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ : الذَّرِيحُ « 1 » ، لَمَّا أَنْ بَعَثَ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ - مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ صَاحَ عِجْلٌ لَهُمْ فِيهِمْ « 2 » ، وَضَرَبَ « 3 » بِذَنَبِهِ « 4 » ، فَنَادى فِيهِمْ : يَا آلَ الذَّرِيحِ « 5 » - بِصَوْتٍ فَصِيحٍ - أَتى رَجُلٌ بِتِهَامَةَ « 6 » يَدْعُو إِلى شَهَادَةِ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالُوا : لِأَمْرٍ مَا أَنْطَقَ اللَّهُ هذَا الْعِجْلَ ؟
قَالَ : « فَنَادى فِيهِمْ ثَانِيَةً ، فَعَزَمُوا عَلى أَنْ يَبْنُوا سَفِينَةً ، فَبَنَوْهَا وَنَزَلَ فِيهَا سَبْعَةٌ مِنْهُمْ ، وَحَمَلُوا مِنَ الزَّادِ مَا قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ رَفَعُوا شِرَاعَهَا « 7 » ، وَسَيَّبُوهَا « 8 » فِي الْبَحْرِ ، فَمَا زَالَتْ تَسِيرُ بِهِمْ حَتّى رَمَتْ « 9 » بِهِمْ بِجُدَّةَ ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ :
أَنْتُمْ أَهْلُ « 10 » الذَّرِيحِ « 11 » ، نَادى فِيكُمُ الْعِجْلُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالُوا : اعْرِضْ عَلَيْنَا
هامش
( 1 ) . في « ع ، ل ، بف » وحاشية « جت » والوافي : « الدريج » . والذريح : أبو حيّ . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 331 ( ذرح ) .
( 2 ) . في « بح » : « فيه » .
( 3 ) . في « م » : « فضرب » .
( 4 ) . في شرح المازندراني : « يمكن أن يراد بالضرب معناه الظاهري ، وأن يراد به الإشارة إلى تهامة ، وأن يراد به المشي إليها ليريهم سمتها ، يقال : ضرب فلان بذنبه ، إذا أسرع الذهاب في الأرض ، كما صرّح به في النهاية » . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 79 ( ضرب ) .
( 5 ) . في « ل ، بف » وحاشية « جت » : « الدريج » . وفي « د » : « الذريج » . وفي الوافي : « دريح » .
( 6 ) . في « م » : « تهامة » . وقال الفيّومي : « هي أرض أوّلها ذات عرق من قبل نجد إلى مكّة وما وراءها بمرحلتين ، أو أكثر ، ثمّ تتّصل ، ويقال : إنّ تهامة تتّصل بأرض اليمن ، وإنّ مكّة من تهامة اليمن » . وقال الفيروزآبادي : « تِهامة ، بالكسر : مكّة ، شرّفها اللَّه تعالى ، وأرض معروف ، لابلد » . المصباح المنير ، ص 77 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1429 ( تهم ) .
( 7 ) . في « د ، بح ، بن ، جت » والبحار ، ج 17 و 60 : « شراعاً » . وشراع السفينة : ما يرفع فوقها من ثوب ، لتدخل فيهالريح ، فتجريها . النهاية ، ج 2 ، ص 421 ( شرع ) .
( 8 ) . تسييب السفينة : إطلاقها وإرسالها ، من تسييب الدابّة ، وهو إرسالها وتركها تذهب وتجيء كيف شاءت ، وتسيب وتجري حيث شاءت ؛ من السَيْب بمعنى الجري . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 150 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 431 ( سيب ) .
( 9 ) . في « د » : « رميت » .
( 10 ) . في « بح » : « آل » .
( 11 ) . في « ع ، ل ، بف » وحاشية « جت » والوافي : « الدريج » . وفي « د » : « الذريج » .