لِهذَا الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ « 1 » أَنْ يَدْفَعَ فِي صَدْرِ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ، وَلكِنْ يَسْتَلْحِقُ إِلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . « 2 »
15099 / 284 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا »
« 3 » قَالَ « 4 » : « أَمَّا الَّذِي فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ « 5 » ، فَلِأَنَّ الْأَوَّلَ « 6 » يَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقُونَ وَلَايَتَهُ « 7 » ، وَهُمْ فِي ذلِكَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، وَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَمَّا « 8 »
هامش
( 1 ) . في شرح المازندراني : « الظاهر أنّ « لم يبلغ » مبنيّ للمفعول ، أي الذي لم يبلغه الأوّل المسبوق أن يدفع في صدرالذي لم يلحق به بأن يذمّه ويلومه ويعيّره ويحقّره ولا يعينه ، ولكن يستلحق إليه ويستغفر اللَّه له ولنفسه ، والغرض أنّه ينبغي لكلّ واحد أن يعرف حقّ آخر ، فالمفضول يقرّ بفضل الأفضل ، والأفضل يعين المفضول ويسعى في ترقّيه حتّى يستقرّ بالُهم وينتظم حالهم وينزلوا منزلة الأبرار ومرتبة الأخيار » .
وفي المرآة : « ولا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ ، على البناء للمجهول ، أي لم يبلغ إلى أخيه بعد التيه ؛ أو على البناء للمعلوم ، أي هذا السابق الذي لم يبلغ إلى أعلى درجات الكمال ، ولكن قد سبق الآخر ، ففيه إشعار بأنّه أيضاً ناقص بالنسبة إلى من سبقه ، فينبغي أن لا يزاحم الناقص عن الوصول إليه ؛ ليوفّق للوصول إلى من هو فوقه . . . » .
وفي الوافي : « أريد بالآخر - الذي لم يبلغ - السابق ؛ فإنّه وإن سبق إلّاأنّه لم يبلغ غايته بعد ، أشار بذلك إلى أنّ الاختلاف والتباغض يمنعان من الترقي في الكمال الموجب للوصول » .
( 2 ) . الوافي ، ج 5 ، ص 721 ، ح 2934 .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 29 .
( 4 ) . في « بن » : « فقال » .
( 5 ) . المتشاكسون : العَسِرون المختلفون الذين لا يتّفقون . وتشاكسوا : تخالفوا . راجع : لسان العرب ، ج 6 ، ص 112 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 757 ( شكس ) .
( 6 ) . قرأ العلّامة الفيض : فُلانٌ الأوّل ؛ حيث قال في الوافي : « أراد بفلان الأوّل - في أوّل ما قال - أبا بكر ؛ فإنّه كان أوّل الخلفاء باطلًا ، وفي ما قاله ثانياً أمير المؤمنين عليه السلام ؛ فانّه كان أوّل الخلفاء حقّاً . . . » . ولتوضيح الحديث الشريف راجع أيضاً : مرآة العقول ، ج 26 ، ص 153 - 155 .
( 7 ) . قال ابن العلّامة الفيض في هامش الوافي : « في طائفة من نسخ الكافي الموثوق بها : يجمع المتفرّقين ولايته ، ولعلّه أجود » .
( 8 ) . في « بح » والوافي : « وأمّا » .