لَنْ تَعْدُوَ « 1 » الدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا ، الْمُحِبِّينَ لَهَا ، الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا ، الْمَفْتُونِينَ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ »
« 2 » الْآيَةَ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا حَبْرَةً « 3 » إِلَّا أَوْرَثَتْهُ عَبْرَةً « 4 » ، وَلَا يُصْبِحُ فِيهَا فِي جَنَاحٍ آمِنٍ إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ فِيهَا نُزُولَ جَائِحَةٍ « 5 » ، أَوْ تَغَيُّرَ نِعْمَةٍ ، أَوْ زَوَالَ عَافِيَةٍ « 6 » ، مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ ، وَهَوْلَ « 7 » الْمُطَّلَعِ « 8 » وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ ، تُجْزى « 9 » كُلُّ نَفْسٍ بِمَا عَمِلَتْ
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
« 10 » .
فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَسَارِعُوا إِلى رِضْوَانِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِكُلِّ مَا
هامش
( 1 ) . « لن تعدو » أي لن تتجاوز ، أو لن تجاوز ، يقال : عدا عليه يعدو ، أي تجاوز الحدّ ، وعداه يعدوه ، أي جاوزه . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2421 ؛ المصباح المنير ، ص 397 ( عدا ) .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 24 .
( 3 ) . في « د ، بف » : « حيرة » . وفي « م ، جت ، جد » : « خبرة » . والحَبْرةُ ، بالفتح : النعمة وسعة العيش ، وكذلك الحُبور . النهاية ، ج 1 ، ص 327 ( حبر ) .
( 4 ) . في « بف » : « غيره » . وفي حاشية « جت » : « غيرة » . والعَبْرة ، بالفتح : الدمعة قبل أن تفيض ، أو تردّد البكاء في الصدر ، أو الحزن بلا بكاء ، والجمع : عَبَرات وعِبَرٌ . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 609 ( عبر ) .
( 5 ) . قال الجوهري : « الجَوْح : الاستئصال ، حُجْتُ الشيءَ أجُوحه ، ومنه الجائحة ، وهي الشدّة التي تجتاح المالمن سنة أو فتنة » . وقال ابن الأثير : « الاجتياح من الجائحة ، وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها ، وكلُّ مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحةٌ ، والجمع : جوائح » . الصحاح ، ج 1 ، ص 360 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 312 ( جوح ) .
( 6 ) . في البحار : + / « ما فيه » .
( 7 ) . الهَوْل : الخوف والأمر الشديد . الصحاح ، ج 5 ، ص 1855 ( هول ) .
( 8 ) . قال الجوهري : « المُطَّلَعُ : المَأْتى ، يقال : أين مطّلع هذا الأمر ، أي مأتاه ، وهو موضع الاطّلاع من إشراف إلى انحدار ، وفي الحديث : من هول المطَّلع ، شبّه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك » . وقال ابن الأثير : « يريد به الموقف يوم القيامة ، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت ، فشبّهه بالمطّلع الذي يُشْرَف عليه من موضع عال » . الصحاح ، ج 3 ، ص 1254 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 132 ( طلع ) .
( 9 ) . في « جد » : « يجزى » . وفي « م » بالتاء والياء معاً .
( 10 ) . النجم ( 53 ) : 31 .