وَلَاتُغَيِّرْ « 1 » سُنَّتِي .
يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ « 2 » ، ابْكِ عَلى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ وَدَّعَ « 3 » الْأَهْلَ ، وَقَلَى الدُّنْيَا « 4 » ، وَتَرَكَهَا لِأَهْلِهَا ، وَصَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلهِهِ « 5 » .
يَا عِيسى ، كُنْ مَعَ ذلِكَ تُلِينُ الْكَلَامَ ، وَتُفْشِي السَّلَامَ ، يَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُيُونُ الْأَبْرَارِ حَذَراً « 6 » لِلْمَعَادِ ، وَالزَّلَازِلِ الشِّدَادِ ، وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَيْثُ لَايَنْفَعُ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ وَلَا مَالٌ .
يَا عِيسى ، اكْحُلْ عَيْنَكَ « 7 » بِمِيلِ « 8 » الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ .
يَا عِيسى ، كُنْ خَاشِعاً صَابِراً ، فَطُوبى لَكَ إِنْ نَالَكَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ .
يَا عِيسى ، رُحْ « 9 » مِنَ الدُّنْيَا يَوْماً فَيَوْماً ، وَذُقْ لِمَا « 10 » قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ ، فَحَقّاً أَقُولُ : مَا أَنْتَ إِلَّا بِسَاعَتِكَ وَيَوْمِكَ ، فَرُحْ مِنَ الدُّنْيَا بِبُلْغَةٍ « 11 » ، وَلْيَكْفِكَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ « 12 » ، فَقَدْ
هامش
( 1 ) . هكذا في « د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت » وحاشية « جد » والوافي . وفي سائر النسخ والمطبوع : « أو تغيّر » بدل « ولا تغيّر » .
( 2 ) . قال ابن الأثير : « التبتّل : الانقطاع عن النساء وترك النكاح ، وامرأة بتول : منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم ، وبها سميّت مريم امّ المسيح عليهما السلام ، وسمّيت فاطمة البتول ؛ لا نقطاعها عن نساء زمانها فضلًا وديناً وحسباً . وقيل : لانقطاعها عن الدنيا إلى اللَّه تعالى » . النهاية ، ج 1 ، ص 94 ( بتل ) .
( 3 ) . في « بح ، جت » والبحار والأمالي للصدوق : « قد ودّع » .
( 4 ) . « قَلَى الدنيا » أي أبغضها ؛ من القِلى ، وهو البغض . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 105 ( قلا ) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1737 ( قلي ) .
( 5 ) . في « بن » والبحار والأمالي للصدوق : « عند اللَّه » .
( 6 ) . في المرآة : « قوله تعالى : حذراً ، بفتح الذال ؛ ليكون مفعولًا لأجله ، أو بكسر الذال ، أي كن حَذِراً » .
( 7 ) . في « جت » والبحار والأمالي للصدوق : « عينيك » .
( 8 ) . في « ع ، بف » : « بهلول » . وفي الوافي : « بميول » .
( 9 ) . « رُحْ » أي اذهب وسر . وراجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 464 ( روح ) .
( 10 ) . في البحار والأمالي للصدوق وشرح المازندراني عن بعض النسخ : « ما » بدون اللام .
( 11 ) . في البحار والأمالي للصدوق : « بالبلغة » . والبُلْغة : ما يُتَبَلَّغُ من العيش ويكتفى ولا يفضل . راجع : المصباحالمنير ، ص 61 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1042 ( بلغ ) .
( 12 ) . طعام جَشِبٌ ومجشوب ، أي غليظ وخشن ، ويقال : هو الذي لا ادْم معه . الصحاح ، ج 1 ، ص 99 ( جشب ) .