فَقَالَ : « هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا أَتى « 1 » وَأَنْتَ مَوْقُوفٌ مُحَاسَبٌ « 2 » ، أَ مَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ » .
ثُمَّ قَالَ : « كَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِمَا قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ؟ وَكَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ « 3 » بِسَتْرِ « 4 » اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ وَكَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ ؟ » .
ثُمَّ قَالَ : « إِنِّي لَأَرْجُو النَّجَاةَ لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لِأَحَدِ « 5 » ثَلَاثَةٍ :
صَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ، وَصَاحِبِ هَوًى ، وَالْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ » .
ثُمَّ تَلَا « 6 » :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
« 7 » .
ثُمَّ قَالَ : « يَا حَفْصُ ، الْحُبُّ أَفْضَلُ مِنَ الْخَوْفِ » ثُمَّ قَالَ : « وَاللَّهِ مَا أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَوَالى غَيْرَنَا ، وَمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَأَحَبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى » .
فَبَكى رَجُلٌ « 8 » ، فَقَالَ : « أَ تَبْكِي ؟ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّهُمُ اجْتَمَعُوا يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُنْجِيَكَ مِنَ النَّارِ وَيُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ ، لَمْ يُشَفَّعُوا فِيكَ « 9 » » .
هامش
( 1 ) . في « جت » : + / « به » .
( 2 ) . في « د ، م ، بن ، جد » وحاشية « جت » والبحار : « تحاسب » . وفي « ن » : « فتحاسب » . وفي شرح المازندراني : « ومحاسب » .
( 3 ) . يقال : استدرجه ، أي خدعه ، واستدراج اللَّه تعالى العبد : أنّه كلّما جدّد خطيئة جدّد له نعمة وأنساه الاستغفار ، أو أن يأخذه قليلًا قليلًا ولا يباغته . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 394 ( درج ) .
( 4 ) . في « د ، م ، بح ، جد » : « يستر » .
( 5 ) . في « ع ، ل ، م ، بف ، بن » : « لإحدى » .
( 6 ) . في البحار : « قال » .
( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .
( 8 ) . في شرح المازندراني : « فبكى رجل ، كأنّه كان من المنافقين » . وفي المرآة : « قوله : فبكى رجل ، هو كان مخالفاًغير موال للأئمّة عليهم السلام فلذا قال له عليه السلام : إنّه لا ينفعه شفاعة الشافعين ؛ لعدم كونه على دين الحقّ » .
( 9 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي . وفي حاشية « جت » والمطبوع والبحار : + / « ثمّ كان لك قلب حيّ لكنت أخوف الناس للَّه - عزّوجلّ - في تلك الحال » .