فَتُقُبِّلَ « 1 » قُرْبَانُ هَابِيلَ ، وَلَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ « 2 » :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ »
« 3 » إِلى آخِرِ « 4 » الْآيَةِ ، وَكَانَ الْقُرْبَانُ « 5 » تَأْكُلُهُ النَّارُ « 6 » ، فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ ، فَبَنى لَهَا بَيْتاً وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنى بُيُوتَ النَّارِ ، فَقَالَ : لِأَعْبُدَنَّ هذِهِ النَّارَ حَتّى تَتَقَبَّلَ « 7 » مِنِّي قُرْبَانِي .
ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ « 8 » أَتَاهُ - وَهُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ « 9 » - فَقَالَ لَهُ : يَا قَابِيلُ ، قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ ، وَلَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ ، وَإِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلى عَقِبِكَ ، وَيَقُولُونَ : نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ « 10 » ، فَاقْتُلْهُ كَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلى عَقِبِكَ ، فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : يَا قَابِيلُ ، أَيْنَ هَابِيلُ ؟ فَقَالَ « 11 » : اطْلُبْهُ حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ « 12 » ، فَانْطَلَقَ آدَمُ ، فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلًا « 13 » ،
هامش
( 1 ) . في شرح المازندراني : « فقبل » .
( 2 ) . في الوافي : « قوله تعالى » .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 27 .
( 4 ) . في الوافي : - / « إلى آخر » .
( 5 ) . في كمال الدين : + / « إذا قبل » .
( 6 ) . في الوافي : « تأكله النار ، كان هذا في ذلك الزمان علامة قبول القربان » .
( 7 ) . في « د ، ع ، ن ، بح ، بف » : « يتقبّل » .
( 8 ) . في تفسير العيّاشي ، ح 78 وكمال الدين : « عدوّ اللَّه » .
( 9 ) . في شرح المازندراني : « مثله مرويّ من طرق العامّة أيضاً ، قال الأزهري : معناه أنّ الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيّاً ، كما لا يفارقه دمه ، وقال : هذا على طريق ضرب المثل . والأكثر أجروه على ظاهره وقالوا : إنّ الشيطان جعل له هذا المقدار من التطرّق إلى باطن الآدميّ بلطافة هيئته فيجري في العروق . . . » .
وفي الوافي : « مجرى الدم ؛ يعني أنّه مصاحب له يدور معه أينما دار ، كما قال اللَّه - تعالى - حكاية عنه :« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »[ الأعراف ( 7 ) : 17 ] وإنّما شبّهه بالدم لانبعاث سلطانه من الشهوة والغضب المنبعثين من الدم » .
( 10 ) . في تفسير العيّاشي ، ح 78 : + / « وأنتم أبناء الذين ترك قربانه » .
( 11 ) . في « بح ، جت » : + / « له » .
( 12 ) . في كمال الدين : « ما أدري وما بعثتني له راعياً » بدل « اطلبه حيث قرّبنا القربان » .
( 13 ) . في الوافي : « فوجد هابيل قتيلًا ، كأنّه كان هذا قبل دفنه إيّاه ، أو بعده وقد وجده في التراب » .