قَالَ :
كَانَ لِيَ ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ : الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، و « 1 » كَانَ زَاهِداً ، وكَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وكَانَ يَتَّقِيهِ السُّلْطَانُ ؛ لِجِدِّهِ فِي الدِّينِ واجْتِهَادِهِ « 2 » ، ورُبَّمَا « 3 » اسْتَقْبَلَ السُّلْطَانَ بِكَلَامٍ صَعْبٍ يَعِظُهُ ، ويَأْمُرُهُ « 4 » بِالْمَعْرُوفِ ، ويَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وكَانَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُهُ ؛ لِصَلَاحِهِ ، فَلَمْ « 5 » تَزَلْ هذِهِ حَالَتَهُ حَتّى كَانَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهُوَ فِي الْمَسْجِدِ « 6 » - فَرَآهُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : « يَا أَبَا عَلِيٍّ ، مَا أَحَبَّ إِلَيَّ مَا أَنْتَ فِيهِ وأَسَرَّنِي « 7 » ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَتْ لَكَ مَعْرِفَةٌ ، فَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ » .
قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، ومَا « 8 » الْمَعْرِفَةُ ؟ قَالَ « 9 » : « اذْهَبْ فَتَفَقَّهْ ، واطْلُبِ الْحَدِيثَ » . قَالَ :
عَمَّنْ ؟ قَالَ : « عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ اعْرِضْ عَلَيَّ « 10 » الْحَدِيثَ » . قَالَ : فَذَهَبَ ، فَكَتَبَ « 11 » ، ثُمَّ جَاءَهُ « 12 » ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ فَأَسْقَطَهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : « اذْهَبْ فَاعْرِفِ « 13 »
هامش
( 1 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والإرشاد . وفي المطبوع : - / « و » . وفي الوسائل : - / « يقال له : الحسن بنعبد اللَّه و » .
( 2 ) . في « ف » : « واجتهاده في الدين » .
( 3 ) . في « ف ، بر » : « فربما » .
( 4 ) . في « ه » والبصائر : « يأمر » .
( 5 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي . وفي المطبوع : « ولم » .
( 6 ) . في « بح » : « بالمسجد » .
( 7 ) . في حاشية « ب ، ج ، ه ، بح ، بر » والإرشاد : « أسرّني به » .
( 8 ) . في « ض » : « فما » .
( 9 ) . في الوسائل : « فقال له أبو الحسن عليه السلام » .
( 10 ) . في « ف » : + / « يا أبا عليّ » .
( 11 ) . في « ب » : « وكتب » .
( 12 ) . في « ف » والإرشاد : « جاء » .
( 13 ) . في مرآة العقول : « واعرف » . وفي البصائر : « واطلب » .