فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ ، أَوِ الْعِبَادَةُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ ودَوْلَتِهِ مَعَ الْإِمَامِ مِنْكُمُ الظَّاهِرِ ؟
فَقَالَ : « يَا عَمَّارُ ، الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ واللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ ، وكَذلِكَ وَاللَّهِ عِبَادَتُكُمْ فِي السِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ الْمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ ، وتَخَوُّفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وحَالِ الْهُدْنَةِ « 1 » أَفْضَلُ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ ذِكْرُهُ « 2 » - فِي ظُهُورِ الْحَقِّ مَعَ إِمَامِ « 3 » الْحَقِّ الظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ ، ولَيْسَتِ الْعِبَادَةُ مَعَ الْخَوْفِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ مِثْلَ الْعِبَادَةِ و « 4 » الْأَمْنِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ .
وَاعْلَمُوا : أَنَّ مَنْ صَلّى مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَلَاةً « 5 » فَرِيضَةً فِي جَمَاعَةٍ مُسْتَتِراً « 6 » بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وقْتِهَا ، فَأَتَمَّهَا « 7 » ، كَتَبَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لَهُ خَمْسِينَ صَلَاةً فَرِيضَةً فِي جَمَاعَةٍ ؛ وَمَنْ صَلّى مِنْكُمْ صَلَاةً فَرِيضَةً وحْدَهُ مُسْتَتِراً بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وقْتِهَا ، فَأَتَمَّهَا « 8 » ، كَتَبَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لَهُ بِهَا « 9 » خَمْساً وعِشْرِينَ صَلَاةً فَرِيضَةً وحْدَانِيَّةً « 10 » ؛ ومَنْ صَلّى مِنْكُمْ صَلَاةً نَافِلَةً لِوَقْتِهَا ، فَأَتَمَّهَا ، كَتَبَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لَهُ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ « 11 » نَوَافِلَ ؛ ومَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً ، كَتَبَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لَهُ بِهَا عِشْرِينَ حَسَنَةً ، ويُضَاعِفُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . قال ابن الأثير : « الهُدْنَةُ : السكون ، والهُدْنَةُ : الصلح والموادعة بين المسلمين والكفّار وبين كلّ متحاربَين . النهاية ، ج 5 ، ص 252 ( هدن ) .
( 2 ) . في « ج ، ض ، بر » : « جلّ ذكره » . وفي « ه ، ف ، بس ، بف » : « عزّ ذكره » .
( 3 ) . في « بر » : « الإمام » .
( 4 ) . في « بس » : « مع » .
( 5 ) . في « ج » : « صلاة منكم اليوم » . وفي « ف » : « اليوم منكم صلاة » .
( 6 ) . هكذا في أكثر النسخ . وفي « ج » والمطبوع : « مستترٍ » .
( 7 ) . في « ب ، ه ، بر ، بس ، بف » والوافي : « وأتمّها » .
( 8 ) . في « ب » والوافي : « وأتمّها » .
( 9 ) . هكذا في أكثر النسخ والوافي . وفي المطبوع : « بها له » .
( 10 ) . « وَحْدانيّةً » ، أي مفارقة للجماعة ، المنفردة بنفسها ، وهي منسوبة إلى الوحدة بمعنى الانفراد بزيادة الألف والنون للمبالغة فهي نعت صلاة . وقال المجلسي في مرآة العقول : « قيل : بضمّ الواو نسبة إلى جمع وأحد ، أي صادرة من وأحد وأحد ؛ فهي نعت خمساً وعشرين » . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 160 ( وحد ) .
( 11 ) . في « ج » : « صلاة » .