تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 42

مساهمون:

صمقدمة ٤٢
وبعد أن طاف الكليني في المراكز العلميّة في إيران عزم على رحلة علميّة واسعة ، حيث رحل إلى العراق واتّخذ من بغداد قاعدة للانطلاق إلى المراكز العلميّة الأخرى إلى أن وافاه أجله المحتوم فيها ، فقد حدّث بعد ارتحاله من بغداد إلى الكوفة عن كبار مشايخها ، كأبي العبّاس الرزّاز الكوفي ، وحميد بن زياد الكوفي ، كما رحل إلى الشام بعد أن وقف على منابع الحديث ومشايخه في العراق ، وحدّث ببعلبك ، كما صرّح بهذا ابن عساكر الدمشقي في ترجمة ثقة الإسلام « 1 » .

أسباب هجرة الكليني إلى بغداد :

لم تكن هجرة الكليني قدس سره من الريّ إلى بغداد هجرة مجهولة السبب « 2 » ، ولا تأثّراً بالمنهج العقلي الذي عُرِفت به المدرسة البغداديّة ، دون مدرسة قم ، بتقريب أنّ الكليني روى في الكافي عن سهل بن زياد - الذي اخرج من قم إلى الريّ ثمّ رحل إلى بغداد - أكثر من ألف حديث ، في حين لم يكثر عنه أرباب مدرسة قم النقليّة كالشيخ الصدوق مثلًا ؛ ولهذا اختار الكليني - كما يزعمون - بغداد دون قم ! « 3 » كما لم تكن هجرة الكليني إلى بغداد بدوافع سياسيّة من قبل البويهيّين ، كما توهّمه صاحب كتاب الكليني والكافي « 4 » ، بل كانت لاعتبارات علميّة محضة ، فبغداد في عصره عاصمة للدولة الإسلاميّة ، ومركز الحضارة ، وملتقى علماء المذاهب من شتّى الأمصار ، ومستوطن السفراء الأربعة رضوان اللَّه تعالى عليهم . ومن ثمّ فهو لم يغادر الريّ في نعومة أظفاره ، بل غادرها بعد تجوال طويل في بلاد إيران ، فكان عليه الانتقال إلى بغداد ؛ لتكون منطلقه إلى مدن العراق والبلاد المجاورة كالشام والحجاز ، خصوصاً وأنّ العراق يمثّل مركز الثقل الأعظم لتراث أهل البيت عليهم السلام ، إذ لا يوجد في الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام إمام قط لم يدخل العراق طوعاً أو كرهاً ، وبالتالي وجود ستّة مراقد مقدّسة لآل اللَّه عليهم السلام موزّعة على ربوع أرض السواد التي تتوسّطها
هامش
( 1 ) . تاريخ دمشق ، ج 56 ، ص 298 ، الرقم 7126 . ( 2 ) . الرسائل العشر ، مقدّمة التحقيق ، ص 17 . ( 3 ) . بحوث حول روايات الكافي ، ص 12 . ( 4 ) . راجع : الكليني والكافي ، ص 266 .