وأمر الصحابة أن لا يحدّثوا عن الرسول صلّى اللّه عليه واله وأن يكتفوا بالقرآن وحده ! !
فقد روت عائشة قائلة : جمع أبي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلّب كثيرا . . . فلمّا أصبح قال : أي بنيّة هلمّي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فأحرقها « 1 » . . .
وقال ابن أبي مليكة : إنّ أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم ، فقال : إنكم تحدّثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 2 » .
ولما خلفه عمر في منصبه كانت الطامّة الكبرى ، فقام المنع والحرق على قدم وساق ، وصار حبس الصحابة المحدّثين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أمرا يستأنس به عمر .
فعن القاسم بن محمد بن أبي بكر : إنّ عمر بن الخطّاب بلغه أنّه قد ظهرت في أيدي الناس كتب ، فاستنكرها وكرهها ، وقال : أيّها الناس ، إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتب . . . فلا يبقينّ أحد عنده كتابا إلّا أتاني به فأرى فيه رأيي . . .
فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنّار « 3 » ! !
وروي عن يحيى بن جعدة : أنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السّنّة ثمّ بدا له أن لا يكتبها ، ثمّ كتب في الأمصار : من كان عنده منها شيء فليمحه « 4 » .
وبعد ذلك حبس عمر عبد اللّه بن مسعود ، وأبا الدرداء ، وأبا مسعود
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 : 5 ، الرياض النضرة 2 : 144 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 1 : 140 ، حجية السنة : 395 .
( 4 ) كنز العمال 10 : 292 ، تقييد العلم : 53 .