كبير ، وتدقيق في شهاداتهم ، حتى لا يعاقب بريئا في حدّ من حدود اللّه تعالى .
وفيما يلي نموذج من ذلك ، حيث استخدم عليه السّلام أسلوب التفريق بين الشهود لكشف الحقيقة . .
أتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت ، وكان من قصّتها أنها كانت يتيمة عند رجل ، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله ، فشبّت اليتيمة فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها ، فدعت بنسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة ، فأقامت البيّنة من جاراتها اللّاتي ساعدنها على ذلك .
فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها ، ثم قال للرجل : ائت علي بن أبي طالب واذهب بنا إليه ، فأتوا عليّا عليه السّلام وقصّوا عليه القصّة ، فقال لامرأة الرجل : ألك بيّنة أو برهان ؟
قالت : لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدون عليها بما أقول ، وأحضرتهنّ .
فأخرج علي عليه السّلام السيف من غمده فطرح بين يديه ، وأمر بكلّ واحدة منهنّ فأدخلت بيتا ، ثمّ دعا امرأة الرجل فأدارها
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: هادي المدرسي
ص٢٩٢