الصفات ما لهذا المخلوق ولا تأتي بالخيرات إلا له وبوجه يكون على قدر هذه الصفات ، بحيث تتجلى بها عبوديته ، فأين إذن هذه المحبة التي هي أصلا عنوان العبودية من محبة هي أصلا عنوان الربوبية ! ومع هذا ، فلا يتورع فلاسفة الغرب في جعل محبة الإنسان للإله خالقة كالخلق الذي تتجلى به محبة الإله للإنسان وكريمة ككرمها ورحيمة كرحمتها ، بحجة أن وجود الأولى هو من وجود الثانية ، متجاهلين أن العلاقة بينهما ليست أبدا علاقة تبعيض ، وإنما علاقة تعليل ، فمحبة الإله هي علة في محبة الإنسان وليست أبدا بعضا منها .
والراجح أن الباعث على هذا الخلط المتعدد بشأن المحبة والذي يعم الأخلاق الغربية جميعها هو فكرة التجسيد التي هي ركن الأركان في العقيدة المسيحية ؛ فلما جاز ، بحسب هذه العقيدة ، أن يتحقق في ذات السيد المسيح - عليه السّلام - الاتحاد بين الطبيعة الإلهية والطبيعة الإنسانية من أجل أن يفتدي البشرية من الخطيئة الأولى ، صارت العلاقة بين الإنسان والإله علاقة مشابهة صريحة زاد من ترسيخها في النفوس ما ورثه المسيحيون عن اليونان من قصص الآلهة المختلفة المنسوجة على منوال قصص البشر ، فتكيفت بها العقول قليلا قليلا ، حتى صارت لا تجد غضاضة في أن تأتي كلامها عن الألوهية على الوجه الذي تأتي كلامها عن الإنسانية .
ولنرجع إلى ما كنا بسبيله من التفرقة بين المفهومين :
" elarOM "
و
" euqihtE "
، فنقول بأن بعضهم ، بعد أن قلّب نظره في هذه التفرقة المضطربة ، اختار أن يستعمل لفظ
" elarOM "
للدلالة على المجموع الذي يضم
" elarOM "
و
" euqihtE "
معا ، ملاحظا أن المتفلسفة المعاصرين لا يتقيدون دائما بالفرق بينهما ولا يكلفون أنفسهم وضع تعريف مختلف لهما « 19 » ؛ وإذا لم يكن في هذا الاستعمال قدح صريح في التفرقة بين هذين المصطلحين ، فلا أقل من أن فيه حطّا من قيمتها الإجرائية .
لكن هناك من آثر أن يستعمل لفظ
" euqihtE "
للدلالة على نفس المجموع الأخلاقي ؛ ويتجلى ذلك فيما صار يسمى منذ الستينيات في الولايات المتحدة الأمريكية باسم ال
" scihtE deilppA "
أو
) " e ? euqilppa euqihtE " (
، أي الأخلاقيات المطبّقة أو التطبيقية ؛ وقد أطلق هذا الاسم على بعض الدوائر الجديدة للاستشكال
هامش
( 19 ) انظر :nosiaR snad , " elarom eihposolihp al ed ? etilautca'L " : . P - J , ENNOTAC n , etnes ? erp » . 78 . p , 4891 , 721