Skip to main content

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — Page 155

Contributors:

P.155

الفصل الثالث مسلمة الأخلاق الأساسية حرية الإرادة في تعذر قيام الأخلاق دون التسليم بحرية إرادة الإنسان

لست على استعداد إطلاقا أن أخوض ذلك البحر الخضم الذي خاضه الباحثون في القضاء والقدر ولم ينتهوا فيه إلى قرار ، ذلك أن مشكلة القضاء والقدر هي أعوص مشكلات الدين والفلسفة معا ، وليس من شأن هذه الرسالة أن تعرض لهذه الآراء ، ليس فحسب لأن ذلك تنوء به رسالة بأكملها وإنما هربا - وأعترف بذلك - بقدر المستطاع من خوض غمار هذه المعركة التي لم تعرف معارك المتكلمين أعنف منها ولا أكثر منها جلبة ، فضلا عن أنى لا أطمع إطلاقا ولا أحسبنى قادرا على أن أضيف إلى ما قيل من رأى . ولكن غاية هذه الرسالة أن تتلمس الاتجاهات الأخلاقية في آراء المعتزلة الكلامية ، ومن أهم آرائهم قولهم بحرية إرادة الإنسان ، ومن ثم فلن أعنى بالتعرض إلا بالقدر الذي يعبر عنه هذا الرأي من اتجاه أخلاقي ، والتزاما لجانب الحذر وحتى لا يجرفنى التيار أجد نفسي مضطرّا أن أقطع الشوط على مراحل معبرا عن كل مرحلة في مقدمة حتى أخلص من المقدمات إلى النتائج المطلوبة ، هذا وأعتذر إن كنت قد أفرطت في الإشارة إلى شخصي .

المقدمة الأولى : في نشأة القول بحرية الإرادة في الإسلام :

بصرف النظر عن كل اختلاف حول مبلغ الأمويين من الإيمان ، فإنهم كانوا في نظر كثير من أهل النسك والزهد مغتصبين غير أهل أن يكونوا في مركز الخلافة الروحية والزمنية على المسلمين ، غير أن هؤلاء من جانبهم كان