Skip to main content

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — Page 115

Contributors:

P.115
فاعل الكبيرة حين جعلوه في منزلة بين المنزلتين وأرجع ذلك إلى أنهم وجدوا من الصعب الحكم على حالة الفسق لأن النيات لا تظهر والمسؤولية لا تقع إلا على القصد ، والإنسان مسؤول عن إرادته ، فإذا لم تنفذ الإرادة لم يمكننا الحكم بواسطة الفعل الخارجي الذي قصدت الإرادة إليه « 1 » . ذلك أن الموقف المعتزلي ليس سلبيّا بل إنهم أثبتوا لفاعل الكبيرة درجة الفسق وهي درجة ثالثة إلى جانب الإيمان والكفر هذا إلى أنه لا مدخل للكلام عن النية أو الإرادة في هذا الأصل بل لو كان الحكم على النية دون الفعل لكان أولى أن يثبتوا لفاعل الكبيرة درجة الإيمان كما فعل المرجئة ، ولم يذهب المعتزلة إلى أن الحكم الخلقي على النية أو الإرادة فحسب كما ذهب كانط ، بل إنهم يعارضون ذلك على ما سيأتي بيانه ، فرأى الدكتور ألبير نصرى لا أساس له ، وإنما يفهم موقف المعتزلة من فاعل الكبيرة في ضوء مفهوم الإيمان لديهم وعلى أساس النظرة المتكاملة الشاملة لاتجاهاتهم الفلسفية عامة حتى يتسق التحليل ويستقيم التفسير .
Footnote
( 1 ) الدكتور ألبير نصرى : فلسفة المعتزلة ج 2 ص 116 .