الصديق تقتلع المودة من أصلها » « 1 » .
وتتطلب الصداقة التضحية من أجل الصديق للحفاظ عليه ، أما من بخل على صديقه فإنه سيخسره حكما . لذلك نرى أن الكريم صاحب خلق النجدة والتضحية يعرف كيف يحافظ على أصدقائه ، بينما الأناني المتصف بالشّحّ يخسر مودة أقرب الناس إليه .
تأسيسا على هذه القاعدة يوصي مسكويه من أراد المحافظة على صديقه قائلا : « إن مشاركة الصديق في السّرّاء ، إذا كنت فيها وإن كانت واجبة عليك حتى لا تستأثر بها ولا تختص بشيء منها ، فإن مشاركته في الضّرّاء إذا لحقته أوجب وموقعها عنده أعظم » « 2 » .
ويضيف مسكويه : « إحذر في صديقك إن كنت متحقّقا بعلم أو متحلّيا بأدب أن تبخل عليه بذلك الفن ، أو يرى فيك أنك تحبّ الاستبداد دونه والاستئثار عليه » « 3 » .
وأما علاقة العشق التي هي حال خاصة تجمع اثنين ، إما إنسانين يعشق أحدهما الآخر ، وقد يكون المعشوق لونا من الطعام ، أو اللباس ، أو الترفيه ، أو الطبيعة ، أو الأفعال . . الخ ، لكن المهم أن العشق هو حالة إفراط بالتعلّق بالمعشوق . وبدل أن يذم مسكويه العشق بكل أنواعه انطلاقا من إيمانه بأن الفضيلة هي التوسط في الأمور كلها ، وهذا موقف معظم القائلين بفضيلة الوسط من العشق ، نراه يخالف الجميع ليقسم العشق إلى نوعين :
عشق قائم على الإفراط في طلب اللذة وعند انقضائها يفسد على قاعدة « المحبة المغشوشة تنحل سريعا وتفسد وشيكا » « 4 » .
هامش
( 1 ) مسكويه ، م . س ، ص 163 .
( 2 ) مسكويه ، م . س ، ص 161 .
( 3 ) مسكويه ، م . س ، ص 164 .
( 4 ) مسكويه ، م . س ، ص 150 .