وقدسيتها وخلودها وبقاؤها عبر الأجيال . وهي تستمد قدسيتها من مصدرها الإلهي حيث أنها في النهاية ترجع إلى الوحي المنزل من عند اللّه » « 1 » .
استنادا إلى ما سبق ذكره أرسل اللّه تعالى الرسل والأنبياء يحملون الهداية والدعوة إلى اللّه تعالى ، ويدعون في رسالاتهم السماوية إلى منهج أخلاقي ثابت حدّد الباري سبحانه معاييره وقواعده بحيث لا يمكن أن تستقيم الحياة الفردية أو الجماعية بدونها . وكان خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي أبلغه ربّ العزّة :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » .
لقد رحم اللّه تعالى البشرية كلها وفي كل مكان وزمان برسول الرحمة الذي حمل لهم تمام التشريع وكماله في الكلام الموحى ؛ القرآن الكريم .
وكان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كمال السلوك والسيرة ، وكان القدوة الصالحة حيث تميّز بالتامّ والمطلق من كل نوع من أنواع السلوك الفاضل . ففي رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اقترن التشريع بالتطبيق ، وكلام اللّه المطلق الكمال ، مع سلوك النبي المعصوم في فعله وقوله ، لذلك بات صلاح الإنسان وخير المجتمعات في السعي لتطبيق الأخلاق الإسلامية ، والتي لا يأتيها الباطل ، ولا يشوبها ميل شخصي كما هي الحال في الفلسفات الأخلاقية الوضعية .
بعد هذا الهدي المحدّد للقيم الأخلاقية يصبح واجب المفكرين والمصلحين ليس البحث عن قواعد لفلسفة الأخلاق ، وإنما واجبهم أن يجتهدوا في الشرح والتفصيل ، وفي الدعوة من أجل الأخذ بيد الناس كي يلتزموا بما شرعه اللّه تعالى ، وبما جاء في سيرة النبي الكريم .
في العودة إلى النص القرآني نجد أن كلمة « خلق » قد وردت مرتين :
هامش
( 1 ) الشيباني ، د . عمر محمد التومي ، ص 201 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، آية 107 .