في المسجد ، ومكثت بعدها فيه حتى بزوغ الشمس ، وشكرت اللّه على انقاذه لي ببركة صاحب الزمان « عج » ، وتذوقت حلاوة الايمان والروحانية التي منحها اللّه لي .
وفي الصباح توجهت إلى بيت مضيفي ، وفي الطريق أقبلت تلك المرأة نحوي وقد جللها الخجل مما صدر منها في الليلة الماضية ، فاعتذرت وطلبت مني ان احفظ ماء وجهها ، فقلت لها : سوف اصفح عنك شريطة ان تعديني بان لا تعودي إلى مثلها ، وان تتوبي إلى اللّه توبة نصوحا ، فأكّدت لي بالايمان المغلّظة ان لا تعود إلى سابق عملها ، وحينما دخلت دار مضيفي استقبلني وأهله بقلق بالغ ، وسألوني عن صحتي ؟ ثم قالا : عدنا البارحة آخر الليل ، فوجدنا الباب مفتوحا ولم تكن في البيت والطعام الذي تركناه لك لم يؤكل ، فقلقنا عليك ، فقلت : دعيت إلى بستان فذهبت واستمتعت هناك كثيرا والحمد للّه .
وحينما رويت ذلك لأستاذي ، قال لي : ان الذي كان يسحبك من يمينك هو نفسك الأمارة ، وكانت تعاملك بعطف وحنان ، أما الثاني فكان الشيطان الذي كان يهددك ويجرك نحو هاوية الذلّ والهلاك .
* * * قال سالك : أمرني أستاذي حينما بلغت مرحلة جهاد النفس أن اذهب إلى زيارة القبور لأقرأ الفاتحة على أرواح الشيعة ، وأفكر في عاقبة أمري ، فذهبت إلى مقبرة منقطعة ، وبعد أن قرأت الفاتحة ، شرعت بالتفكير في عاقبة أمري ، وكأن الموتى كانوا يكلمونني ويدعونني إلى مجاهدة نفسي ، ويقولون : ألا تعلم أن ملك
تزكية النفس وتهذيب الروح — صفحة 192
مساهمون: السيد جعفر رفيعي
ص١٩٢