جعفر عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ناولني يدك جعلت فداك ، فناوله يده فقبلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثم حسر عن بطنه وصدره ، ثم قام ، فقال : السّلام عليكم ، واقبل أبو جعفر عليه السّلام ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثم اقبل بوجهه على القوم ، فقال : من أحب ان ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .
فقال الحكم بن عتيبة : لم أر مأتما قط يشبه ذلك المجلس » « 1 » .
آثار المحبة
والآن فلنسمع آثار مرحلة المحبة من كلام الإمام الصادق عليه السّلام ، قال الصادق عليه السّلام : « حب اللّه إذا أضاء على سرّ عبد اخلاه عن كل شاغل ، وكل ذكر سوى اللّه ، والمحب أخلص الناس سرّا للّه تعالى واصدقهم قولا وأوفاهم عهدا وازكاهم عملا واصفاهم ذكرا ، وأعبدهم نفسا ، تتباهى الملائكة عند مناجاته ، وتفخر برؤيته ، وبه يعمر اللّه تعالى بلاده ، وبكرامته يكرم اللّه عباده ، يعطيهم إذا سألوه بحقّه ، ويدفع عنهم البلايا برحمته ، ولو علم الخلق ما محله عند اللّه ومنزلته لديه ، ما تقربوا إلى اللّه إلا بتراب قذميه » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « حب اللّه نار لا يمرّ على شيء إلا احترق » « 3 » .
ومن آثار حب اللّه الأخرى : ان السالك يأنس بأولياء اللّه وأحبائه ويحبهم
هامش
( 1 ) . روضة الكافي ، ص 76 .
( 2 ) . بحار الأنوار 1 / 23 ، مصباح الشريعة ص 192 .
( 3 ) . بحار الأنوار 67 / 23 ، ومصباح الشريعة ص 192 .