كما حصل لذي القرنين ؛ إذ مكّن له اللّه في الأرض بسبب استقامته ومثابرته ، حتى جعله النموذج البارز من الذين مكنهم وأعطاهم القدرة والاستقامة .
وفي السورة نفسها أيضا قصة موسى عليه السّلام والعبد الصالح الخضر عليه السّلام وكيف يصحبه موسى عليه السّلام ليتعلم عنده ، الا ان موسى عليه السّلام لم يستطع صبرا على ما بدر من ذلك العبد الصالح ، مما أدى بذلك العبد إلى فراقه في منتصف الطريق بعد ان فسّر له ما لم يستطع عليه صبرا .
روى الإمام الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « رحم اللّه أأخي موسى لو صبر على الخضر لأراه سبعين من العجائب » « 1 » .
وروي في المجمع عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كان عند الخضر عليه السّلام علم لم يكن مكتوبا لموسى عليه السّلام في الألواح ، وكان موسى عليه السّلام يتصور ان جميع العلوم التي يحتاجها موجودة في الألواح وفي التابوت ، وقال في معنى قوله تعالى
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 2 » ان اللّه أعطاه جزءا من علمه الغيبي » « 3 » .
وبذلك أراد اللّه سبحانه ان يبين لموسى عليه السّلام أنه لم يعط جميع العلوم .
ونتيجة هذه القصة ان على السالك ان يكون صبورا امام جميع الصعاب والمشاكل ، عالما ان وراء كل المشاكل والصعاب حكما توصله إلى الكمال .
هامش
( 1 ) . قصص الأنبياء ، ص 121 .
( 2 ) . الكهف / 65 .
( 3 ) . قصص الأنبياء ، ص 467 .