Skip to main content

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — Page 485

Contributors:

P.485
وتمرد عليه فلا يمكن أن يقرب العبد من اللّه سبحانه قربا معنويا مع وجود هذه الحواجز التي هي كالجبال الرواسي التي تكون بين الإنسان وبين مقصده في السفر بل إن الصغائر تعرقل السالك فكيف بالكبائر ؟ ( ولا يخفي أنّ الفحش وهو القبح البيّن : إنّما يوجد بتمايل وعلاقة من القلب ، فانّ العمل مظهر ما في الباطن ، والإناء يترشّح بما فيه . وهذا التمايل ينافي التوجّه إلى اللّه تعالى والتعلّق به - ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه . وعلى هذا قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 1 » فانّ الصلاة هي الثناء الجميل والتحيّة ، في حالة الإقبال والمواجهة والخضوع وبصورة عبادة مخصوصة ، ويلازم هذا المعنى ترك التمايل والتعلّق بالمنكر والفحشاء :
وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » .
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
و . . .
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 3 » . فظهر أنّ الفحشاء تمنع عن السلوك إلى اللّه عزّ وجلّ وعن تحصيل صفة الإخلاص في سبيله وعن الوصول إلى مقام العبوديّة :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 4 » .
مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
« 5 » . عبّر بقوله تعالى - مبيّنة - أي ما جعل بيّنا وواضحا ما جانب اللّه
Footnote
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 45 . ( 2 ) سورة النّور ، الآية : 21 . ( 3 ) سورة النّحل ، الآية : 90 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 24 . ( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 30 .