Skip to main content

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — Page 151

Contributors:

P.151
تعاون غاية الأمر أن الأول محمود وممدوح والثاني مبغوض ومذموم . ومن أمثلة التعاون السلبي الجلسات التي تعقد بين الأهل أو الأصدقاء فهي بداية التعاون على الإثم والعدوان وعادة الجانب التطبيقي يكون مسبوقا بعقد المجالس والمشاورات فهي المقدمة وقد تكون مجالس عفوية وروتينية ويدور فيها الحديث إلا أنها سرعان ما تتحول إلى الأحاديث بالباطل والإثم والعدوان ، لذلك حذر المولى من هذه الأمور ونهى عنها وأن المناجاة مع الآخرين والتي هي عبارة عن المحادثات معهم لا يجوز أن تكون بالإثم والعدوان بل يجب أن تكون بالآمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى فيجب أن تضبظ تلك المجالس وتحكم كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
« 1 »

عدم الناصر

روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » « 2 » . هذه الرواية تمثل الصورة الواقعية للأمة الإسلامية الآن وأقصد بذلك القسم الأخير من الرواية فبعد أن تخلت الأمة عن القيام بمسؤوليتها إزاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم تتعاون على البرّ والتقوى بل على العكس من ذلك الكثير منها تعاون على الإثم والعدوان
Footnote
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 9 . ( 2 ) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج 6 ص 181 .
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — Page 151 | الشيخ حسين الراضي العبد الله