تمهيد :
أجمع المربون على اعتبار التربية الأخلاقية الجانب الأصعب من التربية عموما ، كما اعتبروا أنها التربية الأكثر وجوبا في حياة الإنسان ، حتى إنهم قالوا : « إن عملية التربية والعملية الأخلاقية شيء واحد ما دامت الثانية لا تخرج عن أنها انتقال الخبرة باستمرار من أمر سييء إلى أحسن منه وأفضل » « 1 » .
وبما أن المجتمع يتكون من الأفراد ، فإن لكل فرد فيه تأثيرا واضحا على بقية أفراد المجتمع ، ومن هنا أتى هذا الارتباط العميق لنجاح المجتمع وسعادته بالمستوى الأخلاقي لحياة أفراده ؛ لأن الحياة الأخلاقية لكل فرد ستنعكس على المجتمع ، سواء إيجابا أم سلبا . « وإذا كان الأمر كذلك فلا بدّ من البدء بالفرد وذلك بتكوينه إنسانا صالحا خيرا لنفسه ولغيره معا ، وهذا يكون بتعليمه ما هو خير وما هو شر وأين تقع حدودهما في ميزان السلوك الإنساني » « 2 » .
وقد أولى الإسلام التربية الخلقية بالغ الأهمية على صعيد كل من الفرد والمجتمع .
فحينما يثني اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بسمو أخلاقه فيقول جلّ من قائل :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 3 » وحينما يعمد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الحديث عن جوهر الدعوة الإسلامية ، فإنه يؤكد أنه بعث مؤدبا فيقول : « إنما بعثت لأتمم صالحي الأخلاق » « 4 » ثم يجعل المتخلقين بالأخلاق الفاضلة أحب الناس إليه وأقربهم منه درجة في قوله : « إن أحبكم إلي وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، الموطأون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون » « 5 » هذا هو جوهر الدين الإسلامي ، حيث جعل دعامته الأولى الأخلاق المتينة .
هامش
( 1 ) جون ديوي ، تجديد في الفلسفة ، ترجمة مرسي قنديل ، الأنجلو المصرية ، القاهرة ، د . ت ، ص 299 .
( 2 ) مقداد بالجن ، دور التربية الأخلاقية الإسلامية في بناء الفرد والمجتمع ، دار الشروق ، بيروت ، 1983 ، ص 32 .
( 3 ) سورة القلم ، الآية 4 .
( 4 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1990 ، ص 90 .
( 5 ) أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب الفضائل ، ح 2321 .