المبحث الثاني البناء العقلي
[ العقل آية من آيات الله ]
العقل آية من آيات اللّه العظام ، ولطف من أروع ألطافه التي منحها الإنسان ، فهو أساس المعرفة البشرية ، ووعائها ووسيلة إدراكها وتوظيفها ، وبدونه لا يمكن أن تحصل المعرفة ولا أن يقوم العلم ، ولا أن تتم عملية التعلم والتعليم .
وقد كرّم اللّه عزّ وجلّ الإنسان بالعقل ، وميزه به عن سائر المخلوقات ، وفرض عليه أن يفكّر ، حتى ينمو ، ويستمر في الرقيّ والتقدّم ، بدلا من أن ينحدر ويهبط إلى مستوى الحيوانات ، ونجد في القرآن الكريم يسقط عن المعطلين لعقولهم صفة الإنسانية ؛ لأن الميزة التي يمتاز بها الإنسان عن الحيوان هي العقل كما يقول تعالى :
* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
« 1 » .
وقد تحدّث الإمام الصادق عن هذه الميزة بقوله :
« فأما من عدم العقل ، فإنه يلحق بمنزلة البهائم ، بل يجهل كثيرا مما تهتدي إليه البهائم ، أفلا ترى كيف صارت الجوارح والعقل وسائر الخلال التي بها صلاح الإنسان ، والتي لو فقد منها شيئا ، لعظم ما يناله في ذلك من الخلل ، يوافي خلقه على التمام حتى لا يفقد شيئا منها ، فلم كان كذلك ؟ إلا أنه خلق بعلم وتقدير » « 2 » .
وفي الحقيقة « الإسلام دين يحترم العقل ، ويجعله مناط التكليف ، ومحور الثواب والعقاب » « 3 » . والتنمية العقلية وإذكاء العقل هو الهدف الأسمى فيه ، وهذا يعني احترام الإنسان وتقديره ؛ لأن أهم ما في الإنسان عقله ، « وهو القوة الدافعة التي تجعل الإنسان يتعلم ويفكر وتجعله يميّز الحق والباطل والخير والشر والصواب والخطأ والهدى والضلال والحسن والقبيح والنافع والضار » « 4 » ولذلك فإنّ التربية الإسلامية قد أولت التربية العقلية درجة كبيرة من الاهتمام .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال - الآية 22 .
( 2 ) محمد الخليلي ، أمالي الصادق ، مرجع سابق ، ص 155 .
( 3 ) يوسف القرضاوي ، التربية الإسلامية ومدرسة حسن البناء ، بيروت ، دار القرآن الكريم 1400 ، ص 24 .
( 4 ) سيد سابق وآخر ، التربية العقلية في الإسلام ، جامعة الدول العربية ، ندوة خبراء أسس التربية الإسلامية ، مكة المكرمة ، 1400 ص 7 .