فنرى أن الإمام قد شبّه الدنيا بالسجن ، وبيّن له أن الموطن الحقيقي للمؤمن هو الجنّة ، وأن الجنّة قياسا مع الدنيا كالدنيا قياسا بالسجن ، بل أفضل من ذلك .
كما شبّه الحدود الإلهية في الحلال والحرام بحدود البيت قائلا : « إنّ للدين حدودا كحدود بيتي هذا ، وأومأ بيده إلى جدار فيه » « 1 » .
وفي مجال آخر قال : « مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله » « 2 » .
ه - تنظيم المعلومات وتقسيمها :
من الأساليب التي نجدها في التربية العلمية للإمام الصادق تنظيمه للنصوص التعليمية وتقسيمها إلى بنود أبجدية ذات تأثير كبير على فهم الطالب وحفظه لتلك النصوص ، ونجد أن الإمام لم يغفل عن هذا الأسلوب ، خاصة عندما يكون الدرس كبيرا ومفصلا .
ويعتقد المعلمون اليوم « أن مثل هذا التنظيم والتقسيم له آثار تعليمية كسهولة التعلّم والحفظ ، ولا يتعب الطالب . كما إن له آثارا تربوية أخرى منها : أنه يصوغ ذهن الطالب على النظام والانضباط المنطقي ، حتى يصبح ذهنه منطقيّا ومنظما بشكل غير مباشر ودون عناء منه » « 3 » .
ويبدو من كلام الإمام الصادق الآتي اهتمامه بهذا الأمر في إعداده لتلاميذه قبل اثني عشر قرنا . عندما سأله سائل فقال : كم جهات معائش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات ؟
فقال : « جميع المعائش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات . . . فأول هذه الجهات الأربع : الولاية وتولية بعضهم على بعض . . . ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض ، ثم الصناعات في جميع صنوفها ، ثم الإجارات في كل ما يحتاج إليه من الإجارات . وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة ، وحراما من جهة ، والفرض من اللّه على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها والعمل بذلك الحلال واجتناب جهات الحرام منها » « 4 » .
نجد أن الإمام قدم في البداية إطارا أساسيّا يضم الجواب الكامل على سؤال السائل ، ثم بدأ بشرح كل وجه من الوجوه الأربعة ، وجهات الحلال والحرام فيها .
هامش
( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 170 .
( 2 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 296 .
( 3 ) علي حسيني زاده ، النظرة إلى التعليم الديني ، مرجع سابق ، ص 147 .
( 4 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 530 .