تمهيد
حينما نتحدث عن الفكر التربوي الإسلامي لا بدّ أن نركّز على العقيدة الإسلامية والعمل بها .
فأهمية الأساس العقدي في التربية تأتي من ارتباط هذا الأساس القوي بكل شؤون الحياة ، لما لها من سلطان على النفس والفكر والإرادة الإنسانية .
كما أن الأساس العبادي في التربية يعمل على تقوية صلة العبد باللّه ومن خلال الشعائر والعبادات ، فالعقيدة تمثل الجانب النظري من الدين وقد اضطلعت بمهمة ضبط المسار الفكري للإنسان ، أمّا العبادة فهي تمثل الجانب التطبيقي وهي تعنى بالمسار العملي في الحياة .
فهما متلازمتان ، بحيث لا تنفصل الأولى عن الثانية .
فبقدر ما يكون هذان الأساسان متينين تكون الأمّة قوية متماسكة ملتزمة بالسلوك الإسلامي ، وهذا المفهوم السليم يتجلى في تربية الإمام الصادق ، فهي تشمل الإيمان والعمل ، وتربط كلّا منهما بالآخر ارتباطا عضويا مؤكدا أنّ العمل ليس إلا تجسيدا للإيمان وانعكاسا له .
وقد استهدف أبو عبد اللّه في منهجه التربوي ، ربط الإنسان بربّه الإله الواحد ، عقلا وقلبا ؛ لأنّه يرى أن رسوخ العقيدة باللّه في النفوس ، تسرع بها إلى العمل بأوامره والابتعاد عن نواهيه .
من هنا فقد أولى التربية العقدية اهتماما كبيرا في مدرسته ، وبجهده المتواصل كان يراقب الناس في أفكارهم وعقائدهم ليصونهم تجاه التيارات المنحرفة والخاطئة ، ثم يسعى إلى تسليح المجتمع عباديا وروحيا من خلال تنشئة أفراده على أداء الفرائض والشعائر والذكر والدعاء . . .
وبكل هذا يرمي إلى بناء القواعد المؤمنة الواعية المتزوّدة بالعقيدة الصحيحة وصفاء الروح والعمل الصالح .
وفيما يلي نشير إلى أهم جهود الإمام في هذا الصدد .