تربية الطفل ورعايته في فكر الصادق
إنّ تربية الطفل فرع من تربية الفرد الذي يسعى الإسلام إلى إعداده وتكوينه ليكون عضوا نافعا وإنسانا صالحا في الحياة .
وقد أمر اللّه تعالى الوالدين بتربية الأبناء ، وحضّهم على ذلك ، وحمّلهم مسؤوليتها بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 1 » .
« فوقاية النفس عن النار بترك المعاصي وفعل الطاعات ، ووقاية الأهل بحملهم على ذلك بالنصح والتأديب ، فيجب على الرجل تعلّم ما يجب من الفرائض وتعليمه لهؤلاء » « 2 » وتعليم ما لا يستغنون عنه من الأدب .
انطلاقا من هذا التوجيه القرآني عني الإمام الصادق في منهجه التربوي بتربية الأطفال والناشئين عناية خاصة ، واضعا المسؤولية فيه على عاتق الآباء والأمهات ، فأرشدهم إلى أن يقوموا بأداء هذه المهمة بوجه صحيح ، حتى يتيحوا لأولادهم فرصة كافية لإبراز المواهب التي أودعها اللّه فيهم لينشأوا نشأة سوية .
فالطفل يحتاج إلى توازن ميوله وطاقاته كما أنّه يفتقر إلى تربة صالحة ينشأ فيها ويترعرع عليها .
فلا بدّ من بذل الجهد والعمل الدؤوب في تأديب الأطفال وتصحيح أخطائهم على الدوام وتعويدهم الخير .
وقد أخذ الصادق بالاعتبار أنّ بناء الشخصية السويّة تأخذ ثمراتها النهائية من الطفولة ، ورغم أنّ الإمام يرى بأن عملية التربية تستمر إلى نهاية حياة الإنسان وأنّها لن تتوقف ، إلا أن هذه المرحلة أخذت عنده طابعا مميزا في تعاليمه وإرشاداته لأن كل « إنسان مهما كان عمره متعلما ، غير أنّ ذلك لا يعني أن دور الطفولة لا يمتاز بكونه المرحلة المهمة في عملية التربية أكثر من غيره وذلك لإعداد الناشئ للحياة وتكيفه معها » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : الآية 6 .
( 2 ) الآلوسي ، روح المعاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2001 ، ج 9 ، ص 351 .
( 3 ) علي محمد الحسين الأديب ، منهج التربية عند الإمام علي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1399 ، ط 2 ، ص 35 .