« النوم راحة الجسد ، النطق راحة الروح والسكوت راحة العقل » « 1 » .
فقد تضمن هذا الكلام بعض أصول المبادئ الصحية ، فالنوم عنصر من عناصر الصحة للإنسان ولا يستقيم البدن بدونه . والنطق راحة للروح ، فإن اللّه خلق البيان للإنسان ففيه راحة لروحه وقضاء لمهماته . وأما السكوت في المواضع التي لا حاجة فيها إلى النطق ولا ضرورة تدعو له ، فهو راحة الفكر .
فهو يرشد إلى طرق المحافظة على الجسد من خلال صيانته من العبث ووقايته من المرض والضرر وذلك من خلال الاعتدال في الطعام فقال : « لو اقتصد الناس في المطعم لاستقامت أبدانهم » « 2 » .
كما أنّه ينهى عن كثرة النوم والأكل والشرب لأنّها تسبب كثيرا من الأمراض الجسمية والنفسية كقوله :
« كثرة النوم تتولّد من كثرة الشراب ، وكثرة الشراب يتولّد من كثرة الشبع ، وهما يثقلان النفس عن الطاعة ويقسيان القلب عن التفكر والخشوع » « 3 » .
وفي هذا دلالة واضحة على تأثير الجسم على الروح وتأكيد الإمام على الصحة الجسمية للفرد وتكامل نموه لكي يعيش حياة سعيدة .
ومن العناصر المهمة في تكوين الحياة الصحية وازدهارها ، رعاية النظافة التي تجعل الفرد بمأمن من التلوث والأمراض ، وقد حض الإمام الصادق المسلمين على الاعتناء بهذا الجانب في حياتهم ، وقد أثر عنه كثير من الوصايا في هذا الصدد منها قوله :
« من غسل يده قبل الطعام وبعده بورك له في أوله وآخره وعاش ما عاش في سعة وعوفي من بلوى في جسده » « 4 » .
فغسل اليدين قبل الطعام تطهير وتعقيم لهما من الجراثيم المحتملة التي تتعلق بهما ، وغسلهما بعد الطعام من النظافة التي هي الإيمان .
ومثل ذلك وجوب غسل الفاكهة قبل الأكل ، قال الإمام : « إن لكل ثمرة سمّا فإذا أتيتم بها فأمسّوها الماء واغمسوها في الماء » « 5 » .
هامش
( 1 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، جامعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، ط 2 ، 1404 ، ج 4 ، ص 402 ، ح 5865 .
( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 266 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ج 73 ، ص 189 .
( 4 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 6 ، باب الوضوء قبل الطعام ، ح 1 .
( 5 ) محمد بن الحسين الحر العاملي ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ج 17 ، ص 115 .