العلمية والعقلية في ذلك العصر ، وفضلنا الاقتصار على دراسة حياة أبان بن تغلب ، وجابر بن حيان اللذين كانا من المتخصصين في مجالات مختلفة .
* أبان بن تغلب :
أبان بن تغلب بن رباح الرّبعي هو أبو سعد الكوفي البكري الجريري ( المتوفى سنة 141 ه ) كان جليل القدر وعظيم المنزلة ، فقد حضر عند الإمام زين العابدين ، وبعده عند الإمام الباقر ، ثم الإمام الصادق وأخذ عنهم علمي الفقه والتفسير وكان مقدما في الأدب واللغة والنحو .
قال ياقوت الحموي : كان قارئا لغويا فقيها نبيها ثبتا « 1 » ، وسمع من العرب وحكى عنهم وصنّف غريب القرآن وغيره « 2 » .
وقال ابن سعد : كان ثقة « 3 » ، وذكره ابن حبان في الثقات « 4 » .
روى الحديث عنه كثير ومنهم موسى بن عقبة الأسدي ( المتوفى 141 ) فهو من رجال الصحاح الستة ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان بن عينية وغيرهم .
وقيل : بأنّه روى عن الصادق ثلاثين ألف حديث « 5 » .
وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال ، فقال : « أبان بن تغلب ( م . عو ) الكوفي شيعي جلد ، لكنه صدوق ، فلنا صدقه ، وعليه بدعته ، وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم . ولو ردّ حديث هؤلاء ، لذهب جملة من الآثار النبوية » « 6 » .
وعدّه ممن احتج بهم مسلم وأصحاب السنن الأربعة ، أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة حيث وضع على اسمه رموزهم « 7 » . وهو ممّن أجمعوا على قبول روايته وصدقه .
ومما يدل على إحاطة أبان في الحديث أنه كان يجلس في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيجيء إليه الناس ويسألونه فيخبرهم على اختلاف الأقوال « 8 » .
هامش
( 1 ) والثبت بفتح الباء الحجة والرجل الثقة في روايته .
( 2 ) ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، دار الفكر ، بيروت ، 1980 ، ج 1 ، ص 108 .
( 3 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، مرجع سابق ، ج 5 ، ص 76 .
( 4 ) ابن حجر العسقلاني ، تهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 20 .
( 5 ) تقي الدين بن داود الحلّي ، رجال ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، ص 10 .
( 6 ) الذهبي ، ميزان الاعتدال ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 5 و 6 .
( 7 ) روى عنه في : صحيح مسلم ، كتاب الأيمان باب تحريم الكبر وبيانه ج 1 ص 51 وسنن أبي داود ، ج 4 ص 34 ح 3987 وسنن النسائي كتاب مناسك الحج باب كيفية التلبية ج 5 ص 161 .
ونحن إنما نخرج على مورد واحد فقط وإلّا فقد يكون هناك عشرات الموارد .
( 8 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 56 .