علي عليه السّلام يتأوه
في نهج البلاغة عبارة قالها عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام وأودّ أن أدونها هنا لعلّ عيونكم تبتل بالدموع لمصاب هذا الإنسان العظيم ، يقول عليه السّلام : « ملكتني عيني وأنا جالس ، فسنح لي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقلت يا رسول اللّه ما ذا لقيت من أمّتك من الأود واللّدد » ، لاحظوا عليا عليه السّلام يقف أمام رسول اللّه كما يقف الابن بين يدي أبيه ، فهو عليه السّلام نشأ وترعرع في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
كان النبي صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة أبيه في كلّ أدوار حياته ، والآن هو شيخ بلغ الثالثة والستّين من عمره حينما يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام يخامره نفس إحساس الطفولة أمام النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فيشكو له كما يشكو الطفل لأبيه فيقول : « ملكتني عيناي فسنح لي رسول اللّه ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما ذا لقيت من أمّتك من الأود واللدد ؟ فقال لي : ادع عليهم . فقلت : اللّهم أبدلني بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم بي من هو شر منّي » « 1 » .
يعني : يقول اللّهم عجّل في منيّتي ، وقد أجيبت تلك الدعوة .
شيعة علي تودع أميرها
بعد أن ضرب أمير المؤمنين عليه السّلام أحاط الأصحاب ببيت عليّ عليه السّلام ويروى أنّ الأيتام جاءوا ( وإن كنت لم أر هذه الرواية ) وأحاطوا بالبيت وبيد كل واحد منهم كأس من لبن ، لأنهم سمعوا بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان قد طلب لبنا ليشربه ، وعلى الرغم من عدم ذكر هذه الحادثة في الكتب التاريخية إلّا أنّها قد تكون محتملة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 118 خ 70 .