الطاهرة على وجهه ولحيته ، وهو يقول : « تهدمت واللّه أركان الهدى » « 1 » ، فلقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام ركن الهدى .
لقد أفنى أمير المؤمنين عليه السّلام شبابه مفعما بالجهاد وكهولته مليئة بالغصص والمنغصات وكانت نهايته مكللة بالمصاعب الجمة الممتزجة بالمظلومية ، وحقا كان أمير المؤمنين عليه السّلام أعظم مظلوم ، فقد أمضى حياته مظلوما وانتهت بشهادة كبرى « 2 » .
حقيقة استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام
إنّ استشهاد أمير المؤمنين ليس مأتما ومصيبة حدثت في زمن ، وعلينا حاليا أن نتذكرها ونذرف الدمع على صاحبها ، بل إنها مصيبة خالدة مع الأيام ، فهي مصيبة عبّر عنها جبرئيل بقوله : « تهدّمت واللّه أركان الهدى » .
إنّ استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام يعدّ خسارة للإنسانية على مرّ العصورن ، وقد ذكرت فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها لنساء المدينة قبل ذلك بخمس وعشرين سنة وهي على فراش المرض : إنهم لو ولّوا عليا عليه السّلام ( لسار بهم سيرا سجحا ) ، والسجح : هي الطريق السهلة ، أي أنه يحملهم على المحجّة ، ( لا يكلم خشاشة ) أي أنه - بتعبيري - لا يسمح لاقتدار الدولة والنزعة السلطوية أن تحدث جرحا في جسد المجتمع الإسلامي ، وتعمل على سعادة الناس ماديا ومعنويا ، « ولا يكلّ سائره ، ولا يملّ راكبه ، ولأوردهم منهلا عذبا صافيا رويّا » « 3 » .
ولم يولّوها عليا عليه السّلام إلّا بعد ذلك بخمس وعشرين سنة ، فتصدى أمير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 42 / 282 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 19 / رمضان / 1424 - طهران .
( 3 ) الإحتجاج : 1 / 148 .