12 - الوصية بالقرآن الكريم :
ثم يحث على التسابق للعمل بالقرآن فيقول عليه السّلام : « واللّه اللّه في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم » ، إيّاكم أن يسبقكم للعمل بمفاهيم القرآن من ليس له إيمان بها ، فيتقدّموا عليكم وتتأخّروا عنهم لترككم العمل بتلك المفاهيم الإلهية .
وهذا عين ما وقع تماما ، فالشعوب المتقدّمة في العالم كان وصولها إلى هذا المستوى من التقدم بفضل الجدّية والدقة في العمل ومتابعته والاهتمام بالوقت وبنوعية الانتاج وخصال أخرى يحبّها اللّه سبحانه وتعالى ، وليس عن طريق الفساد وشرب الخمور والظلم كما يتصوّر البعض .
وقد ذكرت سابقا أنّ التقدّم العلمي لم يكن ليتحقق لولا امتلاك الدول الغربية التي أوجدته لبعض تلك الخصال الحميدة ، وإلّا لكان الدمار من نصيب تلك الدول نتيجة لظلمها وتعسّفها .
إنّ هذه الخصال الحميدة هي التي حفظت تلك الشعوب التي تبنّتها من الانقراض . ولكنّنا تخلّينا وللأسف عن تلك الصفات والخصال فوصلنا إلى ما وصلنا إليه .
وإذا تحلّى عمّالنا وفلّاحونا وعلمائنا وأساتذتنا وطلّابنا وباقي طبقات المجتمع بتلك السجايا والخصال الحميدة لتحوّلت البلاد إلى روضة يدخل فيها الجميع بالنعيم ، وهذه هي طريقة العمل بمفاهيم القرآن .
وعبارة « لا يسبقكم بالعمل به غيركم » لا تعني أنّ عليا لا يريد لأحد أن يعمل بالقرآن ؛ بل بالعكس فلو أنّ الناس جميعا عملوا بما جاء به القرآن ، لكان في ذلك مسرّة كبيرة لعلي عليه السّلام ، ولكنّه يقول لا يسبقكم بالمفاهيم القرآنية من لا يؤمن بها