تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة العلوية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

سمات المصداق الحقيقي للولاية

نقاء الأجواء المعنوية الإسلامية ناجم عن هذه الولاية الإلهية التي لا تختلف اختلافا جوهريا عن ولاية اللّه في بعدها السياسي ؛ فالحقيقة واحدة . ولهذا فالحكومة في الإسلام حكومة محبة وإيمان واتحاد ، وتعني أيضا تكاتف الشعب والحكومة ، وتعني تلاحم شعب الحكومة مع بعضها الآخر ، وانسجام طبقات الشعب مع بعضها الآخر . وهذه هي السمات التي تميّز المصداق الحقيقي للولاية في هذا العالم المتفرّق المشتت ، وتبيّن الهوية الإسلامية لهذا النظام . يجب أن تكون الصفة الغالبة على طبيعة الحياة في النظام الإسلامي وفي نظام الولاية هي التعاطف والتلاحم والتعاون . لهذا السبب إذا نظرنا إلى آيات القرآن الكريم نجد أنّ هذه المعاني تحتل حيّزا كبيرا منها ، هناك آيات تحمل هذا المعنى صراحة ، كالآية الشريفة
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً . .
« 1 » وغيرها . وهناك آيات أخرى وإن كانت لا تحمل هذا المعنى صراحة ، إلّا أنها تتضمن مفاده « 2 » . وكما تعلمون فإنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه تجسيد لتلاحم الزعيم السياسي والولي والإمام مع أفراد الشعب . ولا يمكن العثور في العالم كله وعلى مدى التاريخ على مثال أوضح من أمير المؤمنين عليه السّلام ، علي ولي اللّه ، وهذا هو المعنى الحقيقي للولاية . وقد استطعنا منذ انبثاق نظام الجمهورية الإسلامية المقدّس أن نحقق طموحاتنا بفضل ما كان بين أبناء شعبنا من وحدة واتحاد « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 103 . ( 2 ) قال تعالى :وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِسورة المائدة : 2 . ( 3 ) من كلمة ألقاها بمناسبة : عيد الغدير الأغرّ في : 18 ذي الحجة 1418 ه / طهران .