إذن فالمسألة تعود أوّلا إلى المستبدّين وعملائهم في بلادنا والبلدان الأخرى الذين كانوا يخشون ويخالفون أنواع التدخّل من قبل الدين وعلمائه والدعاة إليه في مجال السياسة .
ولمّا وجد المستعمرون أنّ هذا شعار خلّاب تمسّكوا به واتّبعوه بعد أن فرض على خلفيات الكثير من العلماء والمتديّنين من الناس ، وطفق يستدلّ على صحّته حتّى اتّخذ قالبا منهجيّا وفكريا . هذا فيما يتعلّق بالماضي .
نموذج تاريخي لحاكمية الدين
من جملة الخدمات العظيمة التي أنجزتها الحركة الدينية العظيمة للشعب الإيراني هي إزالة هذه الأسطورة الخاطئة والقضاء عليها ، فنزلت الجماهير إلى الساحة ، ورفعت راية الحرّية بدافع من الدين وأوامره يتقدّمها دعاة الأحكام الدينية والعلماء الكبار ، حتّى انتهى الأمر إلى حاكمية دين اللّه في هذه البلاد واتّضح للمسلمين أنّ الأمور السياسة والأهم منها الحكومة والولاية قد عجنت في الدين ولا يمكن فصلها عنه ، وعندها ظهرت المعاني الكامنة في النصوص الدينية وأدرك الجميع أنّهم غفلوا أمرا واضحا لعدّة سنوات .
بديهي أنّ الانحراف الذي يدعو له أعداء سعادة الأمّة يحظى بدعم ومساندة لا يمكن القضاء عليه بهذه البساطة ، فقد أقيمت براهين جديدة لفصل الدين عن السياسة من قبيل إذا أدخلنا الدين في السياسة أو إذا استلهمت سياسة البلاد تعاليمها من الدين ، وبما أنّ الأمور السياسية والحكوميّة تستتبع المشاكل التي تؤدّي إلى عدم الرضا والإحباط ، فينتج جراء ذلك تنكّر الناس لأصل الدين .
إذن فعلى الدين أن يتخلّى عن السياسة بالمرّة وأن يحتفظ بقداسته ونورانيّته