Skip to main content

مكارم الأخلاق ورذائلها — Page 286

Contributors:

P.286

الآخرة لمن لا يريد علوا

هناك ميزة أخرى يختص بها المؤمنون وهي أننا ونظرا لما نتمتع به من مسؤوليات فإننا نمتلك سعة من القدرة سواء صغرت أم كبرت فلا نسعى وراء العلو والتسلط وحب الإستعلاء على الناس ، وهذا هو مضمون الآية الكريمة :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 1 » ، وهذا أمر صعب لكنه ممكن وضروري ، فحب التسلط آفة طالما هددت ذوي القدرة في العالم وأزلت الكثيرين ونحن لسنا بأقوى منهم فعلينا الحذر والتحسب لئلا ننزلق ، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام قوله : « نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من الناس » « 2 » . فهذه الآية بالأساس لأصحاب القدرة والولاة والمسؤولين بدءا من كبار المسؤولين ومرورا بالدوائر الوسطى وانتهاءا بأي نقطة فيها مدى من السلطة ، فآفة عملنا هي أن نستغل دائرة قدرتنا للتسلط والغطرسة والأطماع ، وفي ذلك خطر جسيم ، وتقول الآية في النهاية :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ،
وقد قال البعض إنّ هذه « العاقبة » هي الآخرة ، فيما احتمل آخرون أنها تشمل الدنيا أيضا ، ونحن نراها كذلك ، فالعاقبة هي من نصيب المتقين ، إذ أنّ العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة هي من نصيب أهل التقوى والورع .
Footnote
( 1 ) سورة القصص : 83 . ( 2 ) ميزان الحكمة : 1 / 35 باب صفة أهل الإخرة .
مكارم الأخلاق ورذائلها — Page 286 | السيد الخامنئي