على المناجاة الشعبانية . وإنني سألت إمامنا العظيم ذات مرة : أيّا من الأدعية ترجح ؟
فذكر منها اثنين : أحدهما المناجاة الشعبانية والآخر دعاء كميل . فهذان الدعاءان يحتويان على مضامين راقية ، وهذه الأدعية ليس من شأنها القراءة فقط ، أي ليس أن يملأ الإنسان الأجواء بصوته ويتفوه بهذه الكلمات فقط ، فهذه حالة قشرية ليس لها شأن يذكر . بل لا بد أن تتناغم هذه المفاهيم مع الفؤاد ويدخل القلب رحابها .
وإن هذه المفاهيم الراقية والمضامين البهية بألفاظها الرائعة إنما الغاية منها أن تستقر في فؤاد الإنسان : « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك . وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك » . أي اللهم اجعلني دائم الاتصال والارتباط بك وأدخلني في حريم عزك وشأنك وأنر بصيرة فؤادي بحيث تقوى على النظر إليك : « حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور » « 1 » .
فيقدر بصري على اختراق كافة الحجب النوارنية ويجتازها حتى يصل إليك ليراك ويدعوك « 2 » .
إن الآمال الكبرى لا تتحقق إلّا في ظل الصبر والاستقامة والجد والتوكل على اللّه والتوجه إليه والتقوى والتزكي والتطهير من الخبائث والأرجاس . إنكم لو حققتم في شتى مظاهر التقدم أو التخلف في كافة بقاع العالم لو جدتم أن الحقيقة لا تخرج عن هذا ؛ فحيثما عقد شعب أو جماعة العزم على تحقيق الآمال الكبرى فلا بد من الجد والمثابرة والاستقامة والاصرار والتشمير عن سواعد الهمة والتحلي بالفضائل في الحياة اليومية الخاصة والعامة ، بينما إذا تضاءلت الآمال وتقاعست العزائم فإن كل شيء سيؤول إلى الزوال في خضم الحياة المتلاطم « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 91 / 99 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 3 شعبان 1423 ه - طهران .
( 3 ) من كلمة ألقاها في : 2 ذي القعدة 1420 ه - طهران .