بالوصول إليه الأنهار الصاخبة المتلاطمة لأنّه يضمّها ويبتلعها في نفسه كلها جميعا « 1 » .
وأجبنا تجاه نشر الأخلاق
على مجتمعنا القيام بحركة أساسية كصيغة مكملة للثورة الإسلامية الكبرى ، وهذه الحركة الأساسية ذات مرحلتين : إحداهما إقرار النظم وإشاعة الأخلاق الإسلامية ، كقيم كبرى بين أبناء مجتمعنا ، أي أن يكون لها أهميتها وشأنها ؛ بعد أن كانت قد سقطت عن درجة القبول في عهد الحكومات الطاغوتية التي حكمت بلادنا الإسلامية . فالشخص الصادق في أقواله يعدّ ساذجا لدى قصيري النظر ، إنّه صادق ، فيقول ما يعلم ، ولكنهم يعتبرون من لا يقول الصدق ، ويقلب الحقائق ويتحايل ، يعتبرونه ذكيّا فهيما . هذا هو قلب القيم . هكذا كان الوضع على مدى حكم الطواغيت وحكومات الملوك الظلمة الجائرين الفاسدين المعادين للأخلاق .
وممّا يؤسف له أنّ البنية الأخلاقية في بلادنا قد تلقت ضربات كثيرة .
لقد ساعدت الحركة الثورية على إرساء الأسس الأخلاقية والركائز الداخلية والروح الأخلاقية في مجتمعنا وأعادت لها الحياة ، ولكن لا بدّ من بذل الجهود . هذه هي الخطوة الأولى .
أمّا المرحلة الثانية فهي أن تنقلوا هذه القيم الأخلاقية إلى العالم ؛ فعالم اليوم بحاجة لها .
والإنسانية تعاني اليوم على الصعيد العالمي من فقدان الأخلاق ، وبإمكان الإسلام والمسلمين تقديم أفضل هدية أخلاقية للشعوب وللبشرية .
مع الأسف إنّ أكبر جرائم الاستكبار العالمي اليوم هي الكذب ، والخداع ، والتحايل ، وإشاعة نزعة الباطل من خلال سلوكهم في العالم . وأنتم ترون اليوم
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 46 .