دموع الطهارة والمحبّة من قلوبنا الدافئة على خدودنا ، وإلا فسيحل يوم يقول فيه اللّه تعالى شأنه للمجرمين :
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
« 1 » هذه الفرصة هي فرصة الحياة . وهي اليوم متاحة أمامنا للعودة إلى اللّه تعالى .
ومن أفضل الفرص على مدار السنة هي جملة أيام ، منها أيام شهر رمضان المبارك ، وفي شهر رمضان ليلة القدر التي هي واحدة من ليال ثلاثة كما جاء في الرواية التي نقلها المحدّث القميّ بأنهم سألوا الإمام عن الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ، قال : إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ، قال : فإن لم أقو على كلتيهما ؟ قال : ما أيسر ليلتين في ما تطلب « 2 » .
كان البعض ينظر إلى شهر رمضان من أوله إلى آخره على أنّه ليلة القدر ويؤدون فيه أعمال ليلة القدر . فلنعرف قدر هذا .
إنّ ما ينزل على الشعوب من المآسي إنما يأتيها من أيديها
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 3 » أي من الغفلة والذنوب والمفاسد التي يقترفونها بأيديهم .
ومن يلوذ باللّه يقترب خطوة من العصمة ويدنو نحو صيانة نفسه من المعاصي .
فعلينا أن نعتصم باللّه ونستعين به ونعمل لأجله ونسير في سبيله ، ونفوّض نفوسنا إليه ، ونجلي قلوبنا بذكره .
وحينما تصفو القلوب وتحرر من حبّ الدنيا والتعلق بها والنوازع الماديّة ولا تكون القلوب رهينة لها ، يصبح المجتمع حينذاك مجتمعا نورانيا ونقيّا وطاهرا . ومثل هذا المجتمع يعمل أفراده بجد ونشاط ويعمّرون دنياهم .
طبعا عدم التعلق بالدنيا لا يعني عدم إعمارها ؛ إعمار الدنيا إذا كان في سبيل اللّه يدخل ضمن الأعمال الأخروية ؛ إنّ ما ينتهي إلى بناء الحياة المادية هو ما أمرنا به اللّه
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 65 .
( 2 ) أنظر الكافي : 4 / 156 ح 2 .
( 3 ) سورة الشورى : 30 .