التي ينبغي للإنسان يكون فيها صلدا كالحديد يقطع كل ما يعترض سبيله من الموانع ، ويسير قدما .
المقصود طبعا الذنوب التي لم يستغفر منها الإنسان ولم يتب منها توبة نصوحا .
في هذه السورة ذاتها ثمة آية أخرى وردت بنمط آخر لكنّها تعكس نفس هذا المعنى .
فالقرآن يريد القول : لا عجب في انكساركم في جبهة المعركة فأمثال هذه الوقائع قد تحصل ، وقد حصلت من قبل فقال عز من قائل :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا
« 1 » أي أن أمثال هذه الحوادث قد حصلت للأنبياء السابقين في ساحة القتال ، ثم يقول تعالى بعد هذا :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
« 2 » أي أنّ أصحاب الأنبياء عليهم السّلام عندما تعرضوا لمثل هذه الحوادث في المعارك أو حينما يتعرضون لمصائب أخرى في مختلف الميادين ، كانوا يتوجهون إلى اللّه بالاستغفار قائلين :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
وهذا يدل في الواقع على أن الحادثة والمصيبة التي تقع لكم إنما تنشأ بسبب ما ارتكبتموه أنتم من ذنوب . هذا هو تأثير الذنوب .
الأثر المعنوي والمادي للذنوب
إذن فانظروا إلى هذه الذنوب التي يقترفها الإنسان ، وهذه المخالفات ، والأعمال الناجمة عن الانسياق وراء الشهوات وحب الدنيا والطمع والحرص على مال الدنيا والتعلق بالمناصب الدنيوية ، وبخل المرء بما في يده من الأموال ، إضافة إلى صفات
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 146 .
( 2 ) سورة آل عمران : 147 .