أن يرتكب هذه الذنوب يدعو فلا يستجاب له ولا يجني أيّ فائدة من دعائه هذا .
إنّ الدعاء يفقد روحه وأثره عندما يسلب عن الإنسان حالة التوجّه والانفتاح على الدعاء .
وهنا أنقل لكم مقولة لأحد العظماء جاء فيها « أن أمنع الدعاء أخوف من أن أمنع الإجابة » « 1 » .
ففي بعض المرّات قد يسلب الإنسان حالة الإقبال والتوجّه إلى الدعاء ، ويفقد الرغبة والنشاط في مواسم الدعاء ، وهذا نذير خطر . ومن الممكن تلافي حالة الإدبار هذه وذلك بالتوسّل إلى اللّه والإلحاح عليه بأن يرزقه حالة الإقبال والإنابة والنشاط في الدعاء .
كلّ هذه المعاني نجدها في دعاء كميل .
هدف الدعاء إظهار الخشوع والتذلّل أمام اللّه
وهذا هو اسّ الدعاء وركيزته الأولى . ومن هنا جاء في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله « الدعاء مخّ العبادة » « 2 » .
فالدعاء يعبّر عن حالة الاندكاك المطلق في اللّه تعالى والخشوع في ساحة الرب وهذا هو أصل العبادة وأساسها .
والآية الكريمة
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 3 » تبيّن هذا المعنى وهو أنّ الهدف الأوّل من الدعاء هو ترويض النفس الإنسانيّة وإخضاعها للرقابة الإلهيّة وتذليلها لله .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 19 / 242 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 5 / 167 ح 5576 .
( 3 ) سورة غافر : 60 .