والأشقياء وقطّاع الطرق الدوليين ، والامّة تبدأ بالسقوط في منزلق الذلّة والهوان عندما يتسرّب الخوف إلى قلبها من أصحاب القوة والأشقياء في العالم .
وهذا الأمر لا يقتصر على أبناء الامّة فحسب ، بل إذا تسرّب الخوف من القوى الكبرى إلى قلوب مسؤوليها وأولياء الأمور فيها ، فسوف تكبّل أيديهم وأرجلهم ولا يستطيعون القيام بأيّ تحرّك من أجل خدمة شعوبهم . والسبيل الوحيد لتقدّم أيّ شعب وتمكينه من الاستغلال الصحيح لقابلياته وطاقاته الذاتية ينحصر في عدم خوفه وخشيته من القوى الطاغوتية وقطاع الطرق الدوليين .
ولكي لا يخشى الإنسان من القوى الكبرى يجب عليه تركيز الخوف من اللّه تبارك وتعالى في نفسه . فالقلب الملئ بالخوف من اللّه والعامر بحبّ اللّه عزّ وجلّ لا يتسرّب إليه الخوف والرعب من أيّة قوّة في العالم مهما تعاظمت : « من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كل شي » « 1 » .
وهذه هي الفائدة الحقيقية المترتّبة على الدعاء والتوسّل إلى اللّه .
والسرّ الكبير في نجاح إمامنا الراحل ( رض ) الذي وقف كالجبل الشامخ بوجه القوى الكبرى - كما كنتم ترون - يتمثّل في علاقته الوطيدة مع اللّه سبحانه وتعالى .
فيجب على الشباب أن لا يسمحوا للخوف من القوى الكبرى أن يتسلّل إلى قلوبهم ، وأن لا ينبهروا بالمظاهر التي تمتلكها تلك القوى .
وهذا لا يتحقّق إلّا عن طريق الانس مع اللّه والدعاء والتضرّع والتوسّل إليه تبارك وتعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 68 ح 3 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 7 ذي الحجة 1414 ه